الشنقيطي

19

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وللجمع بين هذه الآيات أوجه : منها - تخصيص كل موضع بمعنى صلته : أي لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد اللّه - ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على اللّه كذبا ، وإذا تخصصت بصلاتها زال الإشكال . ومنها - أن التخصيص بالنسبة إلى السبق ، أي لما لم يسبقهم أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقهم ، وهذا يؤول معناه إلى ما قبله ، لأن المراد السبق إلى المانعية والافترائية مثلا . ومنها - وادعى أبو حيان أنه الصواب ، هو ما حاصله أن نفي التفضيل لا يستلزم نفي المساواة ، فلم يكن أحد ممن وصف بذلك يزيد على الآخر لأنهم يتساوون في الأظلمية ، فيصير المعنى : لا أحد أظلم ممن منع مساجد اللّه ، ومن افترى على اللّه كذبا ، ومن كذب بآيات اللّه ، ولا إشكال في تساوي هؤلاء في الأظلمية ، ولا يدل على أن أحدهم أظلم من الآخر ، كما إذا قلت : لا أحد أفقه من فلان وفلان مثلا . ذكر هذين الوجهين صاحب الإتقان . وما ذكره بعض المتأخرين من أن الاستفهام في قوله وَمَنْ أَظْلَمُ المقصود منه التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ولا نفيها عن غيره ، كما ذكره عنه صاحب الإتقان ، يظهر ضعفه لأنه خلاف ظاهر القرآن . قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [ 115 ] الآية . أفرد في هذه الآية المشرق والمغرب وثناهما في سورة الرحمن في قوله رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [ الرحمن : 17 ] وجمعهما في سورة سأل سائل في قوله فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [ المعارج : 40 ] ، وجمع المشارق في سورة الصافات في قوله رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ [ الصافات : 5 ] . والجواب : أن قوله هنا وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ المراد به جنس المشرق والمغرب ، فهو صادق بكل مشرق من مشارق الشمس التي هي ثلاثمائة وستون ، وكل مغرب من مغاربها التي هي كذلك ، كما روي عن ابن عباس وغيره . قال ابن جرير في تفسير هذه الآية ما نصه : وإنما معنى ذلك : وللّه المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم والمغرب الذي