الشنقيطي
20
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
تغرب فيه كل يوم ، فتأويله إذا كان ذلك معناه : وللّه ما بين قطري المشرق وقطري المغرب إذا كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحلول الذي بعده وكذلك غروبها ، انتهى منه بلفظه . وقوله رب المشرقين ورب المغربين يعني مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغربهما ، كما عليه الجمهور - وقيل : مشرق الشمس والقمر ومغربهما ، وقوله برب المشارق والمغارب : أي مشارق الشمس ومغاربها كما تقدم - وقيل : مشارق الشمس والقمر والكواكب ومغاربها . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ 116 ] . عبر في هذه الآية ب « ما » الموصولة الدالة على غير العقلاء ، ثم عبر في قوله قانِتُونَ بصيغة الجمع المذكر الخاص بالعقلاء . ووجه الجمع : أن ما في السماوات والأرض من الخلق منه العاقل وغير العاقل ، فغلب في الاسم الموصول غير العاقل ، وغلب في صيغة الجمع العاقل ، والنكتة في ذلك أنه قال بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وجميع الخلائق بالنسبة لملك اللّه إياهم سواء عاقلهم وغيره ، فالعاقل في ضعفه وعجزه بالنسبة إلى ملك اللّه كغير العاقل . ولما ذكر القنوت وهو الطاعة وكان أظهر في العقلاء من غيرهم ، عبر بما يدل على العقلاء تغليبا لهم . قوله تعالى : قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ 118 ] . هذه الآية تدل بظاهرها على أن البيان خاص بالموقنين . وقد جاءت آيات أخر تدل على أن البيان عام لجميع الناس كقوله تعالى كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ البقرة : 187 ] وكقوله هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 138 ] . ووجه الجمع أن البيان عام لجميع الخلق ، إلا أنه لما كان الانتفاع به خاصا بالمتقين ، خص في هذه الآية بهم لأن ما لا نفع فيه كالعدم ، ونظيرها قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ النازعات : 45 ] وقوله إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [ يس : 11 ] الآية ، مع أنه منذر للأسود والأحمر ، وإنما خص الإنذار بمن يخشى ومن يتبع الذكر لأنه المنتفع به . قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ [ 143 ] الآية .