الشنقيطي

188

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

حصل لهم ذلك ، فإيمان العبد وطاعته سعي منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين ، كما وقع في الصلاة في الجماعة ، فإن صلاة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردا ، وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة . وهذا الوجه يشير إليه قوله تعالى : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ . الثالث : أن السعي الذي حصل به رفع درجات الأولاد ليس للأولاد كما هو نص قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) ولكنه من سعي الآباء فهو سعي للآباء أقر اللّه عيونهم بسببه ، بأن رفع إليهم أولادهم ليتمتعوا في الجنة برؤيتهم ، فالآية تصدق الأخرى ولا تنافيها . لأن المقصود بالرفع إكراه الآباء لا الأولاد ، فانتفاع الأولاد تبع ، فهو بالنسبة إليهم تفضل من اللّه عليهم بما ليس لهم ، كما تفضل بذلك على الولدان والحور العين والخلق الذين ينشؤهم للجنة ، والعلم عند اللّه تعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القمر قوله تعالى : فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ [ 29 ] . يدل على أن عاقر الناقة واحد ، وقد جاءت آيات أخر تدل على كونه غير واحد ، كقوله فَعَقَرُوا النَّاقَةَ [ الأعراف : 77 ] الآية . وقوله فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها [ الشمس : 14 ] . والجواب من وجهين : الأول : أنهم تمالؤوا كلهم على عقرها فانبعث أشقاهم لمباشرة الفعل ، فأسند العقر إليهم لأنه برضاهم وممالأتهم . الوجه الثاني : هو ما قدمنا في سورة الأنفال من إسناد الفعل إلى المجموع مرادا به بعضه ، وذكرنا في الأنفال نظائره في القرآن العظيم . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [ 54 ] . تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى : فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [ محمد : 15 ] الآية .