الشنقيطي

172

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الزمر قوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ [ 33 ] ظاهر في الإفراد . وقوله : أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ الزمر : 33 ] يدل على خلاف ذلك . وقد قدمنا وجه الجمع محررا بشواهده في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [ البقرة : 17 ] الآية . قوله تعالى : * قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [ 53 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أمرين : الأول : أن المسرفين ليس لهم أن يقنطوا من رحمة اللّه ، مع أنه جاءت آية تدل على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) [ غافر : 43 ] . والجواب : أن الإسراف يكون بالكفر ويكون بارتكاب المعاصي دون الكفر ، فآية وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ في الإسراف الذي هو كفر . وآية * قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ في الإسراف بالمعاصي دون الكفر ، ويجاب أيضا بأنه آية وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فيما إذا لم يتوبوا وإن قوله * قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا فيما إذا تابوا . والأمر الثاني : أنها دلت على غفران جميع الذنوب مع أنه دلت آيات أخر على أن من الذنوب ما لا يغفر ، وهو الشرك باللّه تعالى . والجواب : أن آية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] مخصصة لهذه ، وقال بعض العلماء : هذه مقيدة بالتوبة بدليل قوله تعالى وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ [ الزمر : 54 ] فإنه عطف على قوله لا تَقْنَطُوا [ الزمر : 53 ] وعليه . فلا إشكال . وهو اختيار ابن كثير .