الشنقيطي
170
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة يس قوله تعالى : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ [ 11 ] الآية . ظاهرها خصوص الإنذار بالمنتفعين به ونظيرها قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ النازعات : 45 ] . وقد جاءت آيات أخر تدل على عموم الإنذار كقوله : وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) [ مريم : 97 ] . وقوله لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] . وقوله : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى [ الليل : 14 ] . وقد قدمنا وجه الجمع بأن الإنذار في الحقيقة عام ، وإنما خص في بعض الآيات بالمؤمنين لبيان أنهم هم المنتفعون به دون غيرهم ، كما قال تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [ الذاريات : 55 ] . وبين أن الإنذار وعدمه بالنسبة إلى إيمان الأشقياء . بقوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الصافات قوله تعالى : * فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ [ 145 ] . هذه الآية الكريمة فيها التصريح بنبذ يونس بالعراء ، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك وهي قوله : لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ [ القلم : 49 ] الآية . والجواب : أن الامتناع المدلول عليه بحرف الامتناع الذي هو لولا منصب على الجملة الحالية لا على جواب لولا . وتقرير المعنى : لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء في حال كونه مذموما لكنه تداركته نعمة ربه ، فنبذ بالعراء غير مذموم . فهذه الحال عمدة لا فضلة ، أو أن المراد بالفضلة ،