الشنقيطي
160
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بِإِيمانٍ وعين فيها النفع بأنه إلحاقهم بهم في درجاتهم يقيد الإيمان . فهي أخص من الآية الأخرى والأخص لا يعارض الأعم . وعلى قول من فسر الآية بأن معنى قوله : لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ لا يقضي عنه حقا لزمه ولا يدفع عنه عذابا حق عليه ، فلا إشكال في الآية . وسيأتي لهذا زيادة إيضاح في سورة النجم في الكلام على : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] الآية . إن شاء اللّه تعالى . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة السجدة قوله تعالى : * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ 11 ] الآية . أسند في هذه الآية الكريمة المتوفى إلى ملك واحد ، وأسنده في آيات أخر إلى جماعة الملائكة كقوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [ النساء : 97 ] وقوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ [ الأنعام : 61 ] . وقوله : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ [ الأنفال : 50 ] الآية . وقوله وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ [ الأنعام : 93 ] الآية . وأسنده في آية أخرى إلى نفسه جل وعلا وهي قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] الآية . والجواب عن هذا ظاهر ، وهو أن إسناده التوفي إلى نفسه ، لأن ملك الموت لا يقدر أن يقبض روح أحد إلا بإذنه ومشيئته تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [ آل عمران : 145 ] وأسنده لملك الموت لأنه هو المأمور بقبض الأرواح وأسنده للملائكة لأن ملك الموت له أعوان من الملائكة تحت رئاسته ، يفعلون بأمره وينزعون الروح إلى الحلقوم ، فيأخذها ملك الموت : والعلم عند اللّه تعالى .