الشنقيطي

161

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأحزاب قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ [ 1 ] الآية . لا منافاة بينه وبين قوله في آخر الآية إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [ النساء : 94 ] بصيغة الجمع لدخول الأمة تحت الخطاب الخاص بالنّبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه قدوتهم كما تقدم بيانه مستوفى في سورة الروم . قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [ 4 ] . هذه الآية الكريمة تدل بفحوى خطابها ، أنه لم يجعل لامرأة من قلبين في جوفها . وقد جاءت آية أخرى يوهم ظاهرها خلاف ذلك وهي قوله تعالى : في حفصة وعائشة إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] الآية . فقد جمع القلوب لهاتين المرأتين . والجواب عن هذا من وجهين : أحدهما : أن المثنى إذا أضيف إليه شيئان هما جزآه ، جاز في ذلك المضاف الذي هو شيئان الجمع والتثنية والإفراد وأفصحها الجمع فالإفراد فالتثنية على الأصح سواء كانت الإضافة لفظا أو معنى . فاللفظ مثاله : شويت رؤوس الكبشين أو رأسهما أو رأسيهما : والمعنى : قطعت الكبشين رؤوسهما وقطعت منهما الرؤوس ، فإن فرق المثنى فالمختار الإفراد نحو عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ المائدة : 78 ] وإن كان الاثنان المضافان منفصلين عن المثنى المضاف إليه ، أي كانا غير جزأيه . فالقياس الجمع وفاقا للفقراء وفي الحديث : « ما أخرجكما من بيوتكما إذا أويتما إلى مضاجعكما » وهذه فلانة وفلانة يسألانك عن إنفاقهما على أزواجهما ، ألهما فيه أجر ، ولقي عليا وحمزة فضرباه بأسيافهما . واعلم أن الضمائر الراجعة إلى هذا المضاف ، يجوز فيهما الجمع نظرا إلى اللفظ ، والتثنية نظرا إلى المعنى فمن الأول وقوله :