الشنقيطي

152

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

فقصارهن مع الهموم طويلة * وطوالهن مع السرور قصار ولقد أجاد من قال : ليلى وليلي نفى نومي اختلافهما * في الطول والطول ، طوبى لي لو اعتدلا يجود بالطول ليلي كلما بخلت * بالطول ليلى وإن جادت به بخلا ومثل هذا كثير في كلام العرب جدا . وأما على قول من فسر المقيل بأنه المأوى والمنزل ، كقتادة رحمه اللّه فلا تعارض بين الآيتين أصلا . لأن المعنى على هذا القول : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مأوى ومنزلا . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [ 75 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أنهم يجزون غرفة واحدة ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك ، كقوله تعالى : لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [ الزمر : 20 ] وكقوله وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] . والجواب : أن الغرفة هنا بمعنى الغرف ، كما تقدم مستوفى بشواهده في الكلام على قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ [ البقرة : 29 ] الآية . وقيل : إن المراد بالغرفة : الدرجة العليا في الجنة . وعليه فلا إشكال وقيل : الغرفة الجنة ، سميت غرفة لارتفاعها .