الشنقيطي
153
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الشعراء قوله تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [ 105 ] . هذه الآية تدل على أن قوم نوح كذبوا جماعة من المرسلين بدليل صيغة الجمع في قوله « المرسلين » ثم بين ذلك بما يدل على خلاف ذلك وأنهم إنما كذبوا رسولا واحدا وهو نوح ، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، بقوله : إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) [ الشعراء : 106 ] - إلى قوله - قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [ الشعراء : 117 ] . والجواب عن هذا : أن الرسل عليهم صلوات اللّه وسلامه ، لما كانت دعوتهم واحدة وهي : لا إله إلا اللّه - صار مكذب واحد منهم مكذبا لجميعهم . كما يدل لذلك قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] وقوله وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا [ النحل : 36 ] الآية . وقد بين تعالى : أن مكذب بعضهم مكذب للجميع بقوله وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا [ النساء : 150 - 151 ] . ويأتي مثل هذا الإشكال والجواب في قوله : كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ [ الشعراء : 123 - 124 ] إلى آخره . وقوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ [ الشعراء : 141 - 142 ] . وكذلك في قصة لوط وشعيب ، على الجميع وعلى نبينا الصلاة والسلام .