الشنقيطي

146

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

أَخِيهِ ( 34 ) [ عبس : 34 ] الآية . وآيات أخرى تدل على أنهم يتسالون كقوله تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [ الصافات : 27 ] . والجواب عن الأول : - أن المراد بنفي الأنساب انقطاع فوائدها وآثارها التي كانت مترتبة عليها في الدنيا ، من العواطف والنفع والصلات والتفاخر بالآباء لا نفي حقيقتها . والجواب عن الثاني من ثلاثة أوجه : الأول : أن نفي السؤال بعد النفخة الأولى ، وقبل الثانية وإثباته بعدهما معا . الثاني : أن نفي السؤال عند اشتغالهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط ، وإثباته فيما عدى ذلك ، وهو عن السدي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . الثالث : أن السؤال المنفي سؤال خاص ، وهو سؤال بعضهم العفو من بعض فيما بينهم من الحقوق لقنوطهم من الإعطاء ، ولو كان المسؤول أبا أو ابنا أو أما أو زوجة . ذكر هذه الأوجه الثلاثة أيضا صاحب الإتقان . قوله تعالى : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ [ 113 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يزعمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا إلا يوما أو بعض يوم ، وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف ذلك ، كقوله تعالى يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً [ طه : 103 ] وقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ الروم : 55 ] . والجواب عن هذا بما دل عليه القرآن : وذلك أن بعضهم يقول : لبثنا يوما أو بعض يوم . وبعضهم يقول : لبثنا ساعة . وبعضهم يقول : لبثنا عشرا . ووجه دلالة القرآن على هذا أنه بين أن أقواهم إدراكا وأرجحهم عقلا وأمثلهم طريقة ، هو من يقول إن مدة لبثهم يوما . وذلك قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ( 104 ) [ طه : 104 ] فدل ذلك على اختلاف أقوالهم في مدة لبثهم . والعلم عند اللّه تعالى .