الشنقيطي

147

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النور قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ 3 ] . هذه الآية الكريمة تدل على تحريم نكاح الزواني والزناة على الإعفاء والعفائف ، ويدل لذلك قوله : مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ [ النساء : 25 ] الآية . وقوله مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ النساء : 24 ] الآية . وقد جاءت آيات أخر تدل بعمومها على خلاف ذلك كقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] الآية . وقوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [ النساء : 24 ] . والجواب عن هذا مختلف فيه ، اختلافا مبينا على الاختلاف في حكم تزوج العفيف للزانية أو العفيفة للزاني ، فمن يقول : هو حرام . يقول هذه الآية مخصصة لعموم : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وعموم : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ . والذين يقولون بعدم المنع ، وهم الأكثر ، أجابوا بأجوبة : منها : أنها منسوخة بقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ واقتصر صاحب الإتقان على النسخ . وممن قال بالنسخ : سعيد بن المسيب والشافعي . ومنها : أن النكاح في هذه الآية الوطء ، وعليه فالمراد بالآية : أن الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله ، أو مشركة لا ترى حرمة الزنا . ومنها : أن هذا خاص ، لأنه كان في نسوة بغايا كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا ، لأن ذلك هو سبب نزول الآية . فزعم بعضهم : أنها مختصة بذلك السبب بدليل قوله وَأُحِلَّ لَكُمْ الآية . وقوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى الآية . وهذا أضعفها واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [ 26 ] .