الشنقيطي
136
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
وقد نقل فيه عن الحسن البصري وابن عباس ومحمد بن كعب القرظي ما ذكرنا من الجواب ، ويمكن أن يجاب أيضا بأن فرعون كذب عليه في قوله هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً [ القصص : 34 ] يدل على اشتراكه مع هارون في الفصاحة ، فكلاهما فصيح ، إلا أن هارون أفصح ، وعليه فلا إشكال . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ [ 47 ] الآية . يدل على أنهما رسولان وهما موسى وهارون ، وقوله تعالى فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] يوهم كون الرسول واحد . والجواب من وجهين : الأول : أن معنى قوله إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أي كل واحد منا رسول رب العالمين ، كقول البرجمي : فإني وقيارا بها لغريب . وإنما ساغ هذا لظهور المراد من سياق الكلام . الوجه الثاني : أن أصل الرسول مصدر كالقبول والولوع ، فاستعمل في الاسم فجاز جمعه وتثنيته ، نظرا إلى كونه بمعنى الوصف وساغ إفراد مع إرادة المثنى أو الجمع نظرا إلى أن الأصل من كونه مصدرا ، ومن إطلاق الرسول على غير المفرد ، قول الشاعر : * الكني إليها خير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر * يعني وخير الرسل وإطلاق الرسول مرادا به المصدر كثير ، ومنه قوله : لقد كذب الواشون ما فهت عندهم قول ، ولا أرسلتهم برسول - يعني برسالة . قوله تعالى : قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى [ 49 ] . قوله تعالى قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يقتضي أن المخاطب اثنان ، وقوله يا مُوسى يقتضي أن المخاطب واحد . والجواب من ثلاثة أوجه : الأول : أن فرعون أراد خطاب موسى وحده . والمخاطب ، إن اشترك معه في الكلام غير مخاطب ، غلب المخاطب على غيره ، كما لو خاطبت رجلا اشترك معه آخر في شأن . والثاني : غائب ، فإنك تقول للحاضر منهما : ما بالكما فعلتما كذا والمخاطب واحد . وهذا ظاهر .