الشنقيطي
137
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
الوجه الثاني : أنه خاطبهما معا وخص موسى بالنداء ، لكونه الأصل في الرسالة . الثالث : أنه خاطبهما معا وخص موسى بالنداء لمطابقة رؤوس الآي مع ظهور المراد ، ونظير الآية قوله تعالى فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى [ طه : 117 ] ويجاب عنه بأن المرأة تبع لزوجها ، وبأن شقاء الكد والعمل يتولاه الرجل أكثر من النساء ، وبأن الخطاب لآدم وحده ، والمرأة ذكرت فيما خوطب به آدم بدليل قوله إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ [ طه : 117 ] فهي ذكرت فيما خوطب به آدم والمخاطب هو وحده . ولذا قال : فتشقى لأن الخطاب لم يتوجه إليها هي ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [ 115 ] . ظاهر هذه الآية : أن آدم ناس للعهد بالنهي عن أكل الشجرة ، لأن الشيطان قاسمه باللّه أنه له ناصح حتى دلاه بغرور وأنساه العهد ، وعليه فهو معذور لا عاص . وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ طه : 121 ] . والجواب عن هذا من وجهين : الأول : هو ما قدمنا من عدم العذر بالنسيان لغير هذه الأمة . الثاني : أن نسي بمعنى ترك ، والعرب ربما أطلقت النسيان بمعنى الترك ومنه قوله تعالى فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ [ الأعراف : 51 ] الآية ، والعلم عند اللّه تعالى .