الشنقيطي
124
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
خلاف الظاهر من الآيات ، وبأن الآيات المتقدمة الدالة على اعتراف أهل النار جميعا ، بأن الرسل أنذروهم في دار الدنيا صريح في نفيه . الثاني : أن محل العذر بالفترة المنصوص في قوله وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ الآية . وأمثالها في غير الواضح الذي لا يلتبس على عاقل . أما الواضح الذي لا يخفى على من عنده عقل كعبادة الأوثان فلا يعذر فيه أحد ، لأن جميع الكفار يقرون بأن اللّه هو ربهم وهو خالقهم ورازقهم ، ويتحققون أن الأوثان لا تقدر على جلب نفع ولا على دفع ضر ، لكنهم غالطوا أنفسهم ، فزعموا أنها تقربهم إلى اللّه زلفى ، وأنها شفعاؤهم عند اللّه ، مع أن العقل يقطع بنفي ذلك . الثالث : أن عندهم بقية إنذار مما جاءت به الرسل الذين أرسلوا قبله صلى اللّه عليه وسلم تقوم عليهم بها الحجة ، ومال إليه بعض الميل ابن قاسم في الآيات البينات . وقد قدمنا في سورة آل عمران أن هذا القول يرده القرآن في آيات كثيرة مصرحة بنفي أصل النذير عنهم ، كقوله لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ [ يس : 6 ] . وقوله أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [ السجدة : 3 ] . وقوله وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [ القصص : 46 ] . وقوله وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) [ سبأ : 44 ] إلى غير ذلك من الآيات . وأجاب القائلون : بأن أهل الفترة معذورون عن مثل قوله ما كانَ لِلنَّبِيِّ [ التوبة : 113 ] - إلى قوله - مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) [ التوبة : 113 ] . من الآيات المتقدمة بأنهم لا يتبين لهم أنهم من أصحاب الجحيم ولا يحكم لهم بالنار ولو ماتوا كفار إلا بعد إنذارهم وامتناعهم من الإيمان ، كأبي طالب . وحملوا الآيات المذكورة على هذا المعنى . واعترض هذا الجواب بما ثبت في الصحيح من دخول بعض أهل الفترة النار ،