الشنقيطي
125
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
كحديث « إن أبي وأباك في النار » « 1 » الثابت في صحيح مسلم وأمثاله من الأحاديث ، واعترض هذا الاعتراض بأن الأحاديث وإن صحت فهي أخبار آحاد ، يقدم عليها القاطع كقوله وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] . واعترض هذا الاعتراض أيضا بأنه لا يتعارض عام وخاص ، فما أخرجه حديث صحيح خرج من العموم ، وما لم يخرجه نص صحيح بقي داخلا في العموم . واعترض هذا الاعتراض أيضا بأن هذا التخصيص يبطل علة العام لأن اللّه تعالى تمدح بكمال الإنصاف وصرح بأنه لا يعذب حتى يقطع حجة المعذب بإنذار الرسل في دار الدنيا . وبين أن ذلك الإنصاف التام علة لعدم التعذيب ، فلو عذب إنسانا واحدا من غير إنذار لاختلت تلك الحكمة ، ولثبتت لذلك المعذب الحجة التي بعث اللّه الرسل لقطعها . كما صرح به في قوله رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء : 165 ] . وهذه الحجة بينها في سورة طه بقوله وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ [ طه : 134 ] الآية . وأشار لها في سورة القصص بقوله وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ [ القصص : 47 ] - إلى قوله - وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ القصص : 47 ] . وهذا الاعتراض الأخير يجري على الخلاف في النقض هل هو قادح في العلة أو تخصيص لها : وهو اختلاف كثير معروف في الأصول عقده في مراقي السعود بقوله في تعداد القوادح في الدليل : منها وجود الوصف دون الحكم * سماه بالنقض رعاة العلم والأكثرون عندهم لا يقدح * بل هو تخصيص وذا مصحح وقد روي عن مالك تخصيص * إن يك الاستنباط لا التنصيص وعكس هذا وقد رآه البعض * ومنتقى ذي الاختصار النقض إن لم تكن منصوصه بظاهر * وليس فيما استنبطت بضائر إن جا لفقد الشرط أو لما منع * والوفق في مثل العرايا قد وقع والمحققون من أهل الأصول على أن عدم تأثير العلة ، إن كان لوجود مانع من
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثالث .