الشنقيطي
123
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
النَّذِيرُ [ فاطر : 37 ] فإنه عام أيضا لأن أول الكلام وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ [ فاطر : 36 ] . وأمثال هذا كثيرة في القرآن مع أنه جاء في بعض الآيات ما يفهم منه أن أهل الفترة في النار ، كقوله تعالى ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [ التوبة : 113 ] فإن عمومها يدل على دخول من لم يدرك النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك عموم قوله تعالى وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ النساء : 18 ] . وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ البقرة : 161 ] . وقوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً [ آل عمران : 91 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . اعلم أولا أن من لم يأته نذير في دار الدنيا ، وكان كافرا حتى مات ، اختلف العلماء فيه . هل هو من أهل النار لكفره ، أو هو معذور لأنه لم يأته نذير ؟ كما أشار له في مراقي السعود بقوله : ذو فترة بالفرع لا يراع * وفي الأصول بينهم نزاع وسنذكر إن شاء اللّه جواب أهل كل واحد من القولين ، ونذكر ما يقتضي الدليل رجحانه ، فنقول وباللّه نستعين : قد قال قوم : إن الكافر في النار ، ولو مات في زمن الفترة ، وممن جزم بهذا القول النووي في شرح مسلم لدلالة الأحاديث على تعذيب بعض أهل الفترة . وحكى القرافي في شرح التنقيح الإجماع على أن موتى أهل الجاهلية في النار لكفرهم ، كما حكاه عنه صاحب نشر البنود . وأجاب أهل هذا القول عن آية وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ وأمثالها من ثلاثة أوجه : الأول : أن التعذيب المنفي في قوله « ما كنا معذبين » وأمثالها : هو التعذيب الدنيوي ، فلا ينافي ثبوت التعذيب في الآخرة . وذكر الشوكاني في تفسيره : أن اختصاص هذا التعذيب المنفي بالدنيا دون الآخرة ، ذهب إليه الجمهور واستظهر هو خلافه . ورد التخصيص بعذاب الدنيا بأنه