جلال الدين السيوطي

665

الإتقان في علوم القرآن

وفي الصحيحين : عن أنس - في قصة أصحاب بئر معونة الّذين قتلوا ، وقنت يدعو على قاتليهم - قال أنس : ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع : ( أن بلّغوا عنا قومنا أنّا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ) « 1 » . وفي المستدرك : عن حذيفة قال : ما تقرءون ربعها . يعني : براءة « 2 » . قال : الحسين بن المنادي في كتابه « الناسخ والمنسوخ » « 3 » : ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه ، سورتا القنوت في الوتر ، وتسمّى سورتي الخلع والحفد . تنبيه : حكى القاضي أبو بكر في « الانتصار » « 4 » عن قوم : إنكار هذا الضّرب ؛ لأن الأخبار فيه أخبار آحاد ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها . وقال أبو بكر الرازيّ « 5 » : نسخ الرسم والتلاوة إنما يكون بأن ينسيهم اللّه إياه ، ويرفعه من أوهامهم ، ويأمرهم بالإعراض عن تلاوته وكتبه في المصحف ، فيندرس على الأيام كسائر كتب اللّه القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ الأعلى : 18 ، 19 ] . ولا يعرف اليوم منها شيء . ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى إذا توفّي لا يكون متلوا في القرآن ، أو يموت وهو متلو موجود بالرّسم ، ثم ينسيه اللّه الناس ، ويرفعه من أذهانهم . وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . انتهى . وقال في « البرهان » « 6 » في قول عمر : ( لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها ) - يعني آية الرجم - ظاهره أنّ كتابتها جائزة ، وإنما منعه قول الناس ، والجائز في

--> - قلت : سنده ضعيف جدا ، فيه : سليمان بن أرقم : متروك . انظر التهذيب 4 / 168 - 169 ، والكاشف 1 / 311 ، والتقريب 1 / 321 . ( 1 ) رواه البخاري ( 2814 - 4090 - 401 ) ، ومسلم ( 677 ) . ولتمام تخريجه انظر تخريجنا لسنن ابن ماجة برقم ( 1243 ) . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك 2 / 330 . ( 3 ) نقله في البرهان 2 / 37 . ( 4 ) نقل كلامه الزركشي في البرهان 2 / 39 - 40 . ( 5 ) انظر البرهان 2 / 40 . ( 6 ) البرهان 2 / 36 .