جلال الدين السيوطي
635
الإتقان في علوم القرآن
جرير « 1 » من طريق الضحاك : عن ابن عباس ، في قوله : مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . قال : إبراهيم - عليه السّلام - . ومن الغريب قراءة سعيد بن جبير « 2 » : ( من حيث أفاض النّاسي ) قال في « المحتسب » : يعني آدم ، لقوله : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 115 ] . ومنها : قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ [ آل عمران : 39 ] أي : جبريل ، كما في قراءة ابن مسعود « 3 » . وأما المخصوص : فأمثلته في القرآن كثيرة جدّا ، وهو أكثر من المنسوخ ، إذ ما من عامّ إلّا وقد خصّ . ثم المخصّص له : إمّا متصل وإما منفصل : فالمتصل : خمسة وقعت في القرآن : أحدها : الاستثناء : نحو : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا [ النور : 4 ، 5 ] . وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) إلى قوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية [ الشعراء : 224 ، 227 ] . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً إلى قوله : إِلَّا مَنْ تابَ [ الفرقان : 68 ، 70 ] . وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 24 ] . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] . الثاني : الوصف : نحو : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [ النساء : 23 ] . الثالث : الشرط : نحو : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً [ النور : 33 ] . كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ [ البقرة : 180 ] . الرابع : الغاية : نحو : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ [ التوبة : 29 ] . وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] . وَلا تَحْلِقُوا
--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 293 رواه عن الضحاك ، وليس عن ابن عباس فليحرر . ( 2 ) قرأ أبو المتوكل وأبو نهيك ومورّق العجلي : الناسي : بإثبات الياء . انظر زاد المسير 1 / 214 . ( 3 ) انظر زاد المسير 1 / 381 .