جلال الدين السيوطي
572
الإتقان في علوم القرآن
الزُّجاجَةُ [ النور : 35 ] . إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ [ الشورى : 52 ، 53 ] . ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ [ الشورى : 41 . 42 ] . وإن كان الأول معرفة والثاني نكرة : فلا يطلق القول ، بل يتوقّف على القرائن : فتارة تقوم قرينة على التّغاير ، نحو : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ الروم : 55 ] . يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً [ النساء : 153 ] . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً [ غافر : 53 . 54 ] . قال الزمخشريّ « 1 » : المراد جميع ما أتاه من الدين والمعجزات والشرائع ، و الْهُدى : إرشادا . وتارة تقوم قرينة على الاتحاد ، نحو : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا [ الزمر : 27 - 28 ] . تنبيه : قال الشيخ بهاء الدين في « عروس الأفراح » وغيره : إنّ الظاهر أنّ هذه القاعدة غير محرّرة ، فإنها منتقضة بآيات كثيرة : منها في القسم الأول : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 60 ) [ الرحمن : 60 ] : فإنّهما معرفتان والثاني غير الأول ، فإن الأول العمل والثاني الثواب . أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ أي : القاتلة بالمقتولة ، وكذا سائر الآية . الْحُرُّ بِالْحُرِّ [ البقرة : 178 ] الآية . هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ثم قال : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [ الإنسان : 1 . 2 ] فإنّ الأوّل آدم والثاني ولده . وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ العنكبوت : 47 ] فإنّ الأول القرآن ، والثاني التوراة والإنجيل . ومنها في القسم الثاني : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [ البقرة : 217 ] . فإن الثاني فيهما هو الأول ، وهما نكرتان . ومنها في القسم الثالث : أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ [ النساء : 128 ] . وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [ هود : 3 ] . وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ [ هود : 52 ] . لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ الفتح : 4 ] . زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [ النحل : 88 ] . وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ [ يونس : 36 ] . فإن الثاني فيها غير الأول . وأقول : لا انتقاض بشيء من ذلك عند التأمّل ؛ فإنّ اللام في الإحسان للجنس فيما يظهر ، وحينئذ يكون في المعنى كالنّكرة . وكذا آية النّفس والحرّ بخلاف آية العسر ؛ فإنّ ( ال ) فيها إما للعهد أو للاستغراق كما يفيده الحديث .
--> ( 1 ) الكشاف 3 / 432 .