جلال الدين السيوطي
564
الإتقان في علوم القرآن
وذكر الزمخشري « 1 » الثلاثة في وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ] ، فقال : فائدته الدلالة على أنّ ما بعده خبر لا صفة ، والتوكيد ، وإيجاب أنّ فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره . ضمير الشأن والقصة : ويسمى ضمير المجهول ، قال في المغني : خالف القياس من خمسة أوجه : أحدها : عوده على ما بعده لزوما ، إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدّم عليه ولا شيء منها . والثاني : أنّ مفسّره لا يكون إلّا جملة . والثالث : أنّه لا يتبع بتابع ، فلا يؤكّد ولا يعطف عليه ، ولا يبدل منه . والرابع : أنه لا يعمل فيه إلّا الابتداء أو ناسخه . والخامس : أنه ملازم للإفراد . ومن أمثلته : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنبياء : 97 ] . فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [ الحج : 46 ] . وفائدته : الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه ، بأن يذكر أوّلا مبهما ، ثم يفسّر . تنبيه : قال ابن هشام : متى أمكن الحمل على غير ضمير الشأن ، فلا ينبغي أن يحمل عليه ، ومن ثمّ ضعّف قول الزمخشريّ « 2 » في : إِنَّهُ يَراكُمْ [ الأعراف : 27 ] إنّ اسم ( إنّ ) ضمير الشأن ، والأولى كونه ضمير الشيطان ، ويؤيده قراءة وَقَبِيلُهُ [ الأعراف : 27 ] بالنصب ، وضمير الشأن لا يعطف عليه . قاعدة : جمع العاقلات لا يعود عليه الضمير غالبا إلّا بصيغة الجمع ؛ سواء كان للقلة أو للكثرة ، نحو : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ [ البقرة : 33 ] . وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ [ البقرة : 228 ] . وورد الإفراد في قوله تعالى : أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ البقرة : 25 ] ولم يقل ( مطهرات ) . وأما غير العاقل : فالغالب في جمع الكثرة الإفراد ، وفي القلة الجمع . وقد اجتمعا في قوله : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً . إلى أن قال : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ فأعاد مِنْها بصيغة الإفراد على الشهور ، وهي للكثرة ، ثم قال : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ [ التوبة : 36 ] فأعاده جمعا على أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ وهي القلة . وذكر الفراء لهذه القاعدة سرا لطيفا ؛ وهو : أنّ المميّز مع جمع الكثرة . وهو ما زاد على
--> ( 1 ) الكشاف 1 / 146 . ( 2 ) الكشاف 2 / 75 .