جلال الدين السيوطي

554

الإتقان في علوم القرآن

الرابع : أنّ ( إنّ ) هنا بمعنى : نعم . الخامس : أنّ ( ها ) ضمير القصة اسم إنّ ، و ( ذان لساحران ) مبتدأ وخبر ، وتقدّم ردّ هذا الوجه بانفصال ( إن ) واتصالها في الرسم . قلت : وظهر لي وجه آخر ، وهو : أنّ الإتيان بالألف لمناسبة ( ساحران ) يُرِيدانِ كما نوّن سلاسلا لمناسبة وَأَغْلالًا [ الإنسان : 4 ] و مِنْ سَبَإٍ لمناسبة بِنَبَإٍ [ النمل : 22 ] . وأما قوله : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [ النساء : 162 ] ففيه أيضا أوجه « 1 » : أحدها : أنه مقطوع إلى المدح بتقدير : ( أمدح ) ، لأنه أبلغ . الثاني : أنه معطوف على المجرور في يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي : ويؤمنون بالمقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء . وقيل : الملائكة ، وقيل : التقدير : يؤمنون بدين المقيمين ، فيكون المراد بهم المسلمين ، وقيل : بإجابة المقيمين . الثالث : أنه معطوف على ( قبل ) أي : ومن قبل المقيمين ، فحذفت ( قبل ) وأقيم المضاف إليه مقامه . الرابع : أنه معطوف على الكاف في قبلكم . الخامس : أنه معطوف على الكاف في إِلَيْكَ . السادس : أنه معطوف على الضمير في منهما . حكى هذه الأوجه أبو البقاء « 2 » . وأما قوله : وَالصَّابِئُونَ [ المائدة : 69 ] . ففيه أيضا أوجه « 3 » : أحدها : أنه مبتدأ حذف خبره ، أي والصابئون كذلك . الثاني : أنه معطوف على محل ( إنّ ) مع اسمها ، فإنّ محلهما رفع بالابتداء . الثالث : أنه معطوف على الفاعل في هادُوا . الرابع : أنّ ( إنّ ) بمعنى نعم ف الَّذِينَ آمَنُوا وما بعده ، في موضع رفع ، وَالصَّابِئُونَ عطف عليه .

--> ( 1 ) انظر زاد المسير 2 / 251 - 252 ، وشذور الذهب ص 50 ، ومجموع الفتاوى 15 / 153 ، وإملاء ما منّ به الرحمن 1 / 117 . ( 2 ) إملاء ما من به الرحمن 1 / 117 . ( 3 ) انظر الدر المصون 4 / 353 - 362 ، ومشكل إعراب القرآن 1 / 238 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 311 ، وزاد المسير 2 / 398 - 399 . وقد حكى السمين في الدر المصون تسعة أوجه .