جلال الدين السيوطي
555
الإتقان في علوم القرآن
الخامس : أنه على إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد ، والنون حرف الإعراب . حكى هذه الأوجه أبو البقاء « 1 » . تذنيب : يقرب مما تقدم عن عائشة ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وابن أشتة في المصاحف ، من طريق إسماعيل المكّي ، عن أبي خلف مولى بني جمح : أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة ، فقال : جئت أسألك عن آية في كتاب اللّه تعالى ، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرؤها ؟ قالت : أيّة آية ؟ قال : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا [ المؤمنون : 60 ] أو « والذين يأتون ما أتوا » . فقالت : أيّتهما أحب إليك ؟ قلت : والذي نفسي بيده لأحدهما أحبّ إليّ من الدنيا جميعا . قالت : أيّهما ؟ قلت : ( والذين يأتون ما أتوا ) . فقالت : أشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك كان يقرؤها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حرّف « 2 » . وما أخرجه ابن جرير ، وسعيد بن منصور في سننه : من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا [ النور : 27 ] قال : إنما هي خطأ من الكاتب ، « حتى تستأذنوا وتسلموا » . أخرجه ابن أبي حاتم بلفظ ( هو ) . فيما أحسب . مما أخطأت به الكتّاب « 3 » . وما أخرجه ابن الأنباريّ ، من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : أنه قرأ ( أفلم يتبيّن الّذين آمنوا أن لو يشاء اللّه لهدى النّاس جميعا ) ، فقيل له : إنّها في المصحف : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ [ الرعد : 31 ] ، فقال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس « 4 » . وما أخرجه سعيد بن منصور ، من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه كان يقول
--> ( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 128 . ( 2 ) رواه أحمد في المسند 6 / 95 - 144 ، وإسحاق في مسنده ( 1102 ) 3 / 942 ، والحاكم في المستدرك 2 / 235 ، وابن جرير في تفسيره 9 / 225 . وفي سنده أبو خلف : مستور . انظر تعجيل المنفعة ص 481 . وفي سنده إسحاق : طلحة بن عمرو : متروك . ( 3 ) رواه الطبري في تفسيره 9 / 296 وسنده صحيح لشواهده . ( 4 ) رواه الطبري في تفسيره 7 / 388 .