جلال الدين السيوطي
548
الإتقان في علوم القرآن
ومن قال في : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) [ الشورى : 43 ] : إنّ الرابط الإشارة ، وإن الصابر والغافر جعلا من عزم الأمور مبالغة ؛ الصواب أن الإشارة للصبر والغفران ، بدليل : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ آل عمران : 186 ] ، ولم يقل : ( إنّكم ) . ومن قال في نحو : وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ [ الأنعام : 132 ] : إنّ المجرور في موضع رفع ، والصواب في موضع نصب ؛ لأنّ الخبر لم يجيء في التنزيل مجرّدا من الباء إلّا وهو منصوب . ومن قال في : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ الزخرف : 87 ] : إن الاسم الكريم مبتدأ ؛ والصواب أنه فاعل بدليل : لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [ الزخرف : 9 ] . تنبيه : وكذا إذا جاءت قراءة أخرى في ذلك الموضع بعينه تساعد أحد الإعرابين ، فينبغي أن يترجّح ، كقوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ [ البقرة : 177 ] ، قيل : التقدير : ولكنّ ذا البرّ . وقيل : ولكن البرّ برّ من آمن ، ويؤيد الأول أنه قرئ ( ولكن البارّ ) . تنبيه : وقد يوجد ما يرجّح كلا من المحتملات ، فينظر في أولاها ، نحو : فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً [ طه : 58 ] ، ف مَوْعِداً محتمل للمصدر ، ويشهد له : لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ [ طه : 58 ] . وللزمان ، ويشهد له : قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [ طه : 59 ] ، وللمكان ، ويشهد له : مَكاناً سُوىً [ طه : 58 ] . وإذا أعرب مَكاناً بدلا منه لا ظرفا ل نُخْلِفُهُ تعين ذلك . الثامن : أن يراعى الرسم . ومن ثم خطّأ من قال في : سَلْسَبِيلًا [ الإنسان : 18 ] : إنّها جملة أمرية ، أي : سل طريقا موصلة إليها ؛ لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة . ومن قال في : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] : ( إنها ) إنّ واسمها ، أي : إنّ القصة ، وذان مبتدأ خبره لَساحِرانِ ، والجملة خبر إنّ . وهو باطل برسم إِنْ منفصلة ، و هذا نَصَباً متصلة . ومن قال في : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [ النساء : 18 ] : إنّ اللام للابتداء ، والذين مبتدأ والجملة بعده خبره . وهو باطل ؛ فإن الرسم وَلَا . ومن قال في : أَيُّهُمْ أَشَدُّ [ مريم : 69 ] : إنّ ( هم أشدّ ) مبتدأ وخبر ، وأيّ مقطوعة عن الإضافة . وهو باطل برسم أَيُّهُمْ متصلة . ومن قال : في وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) [ المطففين : 3 ] : إن ( هم ) ضمير رفع مؤكّد للواو ، وهو باطل برسم الواو فيهما بلا ألف بعدها ، والصواب : أنّه مفعول . التاسع : أن يتأمّل عند ورود المشتبهات ، ومن ثمّ خطّأ من قال في أَحْصى لِما لَبِثُوا