جلال الدين السيوطي
547
الإتقان في علوم القرآن
الخامس : أن يستوفي جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظّاهرة ، فتقول في نحو : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) [ الأعلى : 1 ] : ويجوز كون الْأَعْلَى صفة للرب أو صفة للاسم . وفي نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ [ البقرة : 2 . 3 ] : يجوز كون الَّذِينَ تابعا ، ومقطوعا إلى النصب بإضمار ( أعني ) أو ( أمدح ) . وإلى الرفع بإضمار ( هم ) . السادس : أن يراعي الشروط المختلفة بحسب الأبواب ، ومتى لم يتأمّلها اختلطت عليه الأبواب والشرائط . ومن ثمّ خطّأ الزمخشري « 1 » في قوله تعالى : مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ [ الناس : 2 . 3 ] : إنهما عطف بيان ؛ والصواب : أنهما نعتان ، لاشتراط الاشتقاق في النعت والجمود في عطف البيان . وفي قوله في : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) [ ص : 64 ] بنصب تَخاصُمُ : إنّه صفة للإشارة ؛ لأنّ اسم الإشارة إنما ينعت بذي اللّام الجنسية ، والصواب كونه بدلا . وفي قوله في : فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ [ يس : 66 ] ، وفي : سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا [ طه : 21 ] : إنّ المنصوب فيهما ظرف ؛ لأنّ ظرف المكان شرطه الإبهام ، والصواب : أنه على إسقاط الجارّ توسّعا ، وهو فيهما ( إلى ) . وفي قوله : ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [ المائدة : 117 ] : إنّ ( أن ) مصدرية ، وهي وصلتها عطف بيان على الهاء ، لامتناع عطف البيان على الضمير كنعته . وهذا الأمر السادس عدّه ابن هشام في المغني ، ويحتمل دخوله في الأمر الثاني . السابع : أن يراعى في كلّ تركيب ما يشاكله ، فربّما خرج كلاما على شيء ، ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه . ومن ثم خطّأ الزمخشري « 2 » في قوله في : وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ [ الأنعام : 95 ] : إنه عطف على فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى [ الأنعام : 95 ] ، ولم يجعله معطوفا على يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [ الأنعام : 95 ] ؛ لأنّ عطف الاسم على الاسم أولى ، ولكن مجيء قوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [ الروم : 19 ] . بالفعل فيهما ، يدلّ على خلاف ذلك . ومن ثم خطّأ من قال في : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] : إنّ الوقف على رَيْبَ و فِيهِ خبر هُدىً ، ويدلّ على خلاف ذلك قوله في سورة السجدة : تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ السجدة : 2 ] .
--> ( 1 ) الكشاف 4 / 302 . ( 2 ) الكشاف 2 / 37 .