جلال الدين السيوطي
542
الإتقان في علوم القرآن
أخرج الحربيّ في فوائده : من طريق إسماعيل بن عياش ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويحك ! » فجزعت منها ، فقال لي : « يا حميراء ، إنّ ويحك ، أو ويسك رحمة ، فلا تجزعي منها ؛ ولكن اجزعي من الويل » « 1 » . يا « 2 » يا : حرف لنداء البعيد ، حقيقة أو حكما ، وهي أكثر أحرفه استعمالا ، ولهذا لا يقدّر عند الحذف سواها ، نحو : رَبِّ اغْفِرْ لِي [ نوح : 28 ] . يُوسُفُ أَعْرِضْ [ يوسف : 29 ] ولا ينادى اسم اللّه وأيّها وأيتها إلّا بها . قال الزمخشري : وتفيد التأكيد المؤذن بأنّ الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدّا . وترد للتنبيه ، فتدخل على الفعل والحرف ، نحو : ( ألا يا اسجدوا ) [ النمل : 25 ] . يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : 26 ] . تنبيه : ها قد أتيت على شرح معاني الأدوات الواقعة في القرآن على وجه موجز مفيد ، محصّل للمقصود منه ، ولم أبسطه ؛ لأنّ محلّ البسط والإطناب إنما هو تصانيفنا في فن العربية وكتبنا النحوية ، والمقصود في جميع أنواع هذا الكتاب إنما هو ذكر القواعد والأصول ، لا استيعاب الفروع والجزئيّات .
--> ( 1 ) قال ابن القيم في المنار المنيف ص 60 : « كل حديث فيه : يا حميراء ، أو ذكر الحميراء ، فهو كذب مختلق » ا ه . وقد استثنى العلماء بعض الأحاديث ، لم يذكروا هذا منها . واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) انظر الصاحبي ص 182 - 183 ، ورصف المباني ص 505 - 515 ، والبرهان 4 / 445 - 446 .