جلال الدين السيوطي

543

الإتقان في علوم القرآن

النوع الحادي والأربعون في معرفة إعرابه أفرده بالتصنيف خلائق . منهم مكيّ ، وكتابه في المشكل خاصّة . والحوفيّ ؛ وهو أوضحها . وأبو البقاء العكبريّ ؛ وهو أشهرها . والسّمين ؛ وهو أجلّها ، على ما فيه من حشو وتطويل ، ولخّصه السّفاقسيّ فحرّره « 1 » . وتفسير أبي حيان مشحون بذلك . ومن فوائد هذا النوع معرفة المعنى ؛ لأنّ الإعراب يميّز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين . أخرج أبو عبيد في فضائله ، عن عمر بن الخطاب ، قال : تعلّموا اللّحن والفرائض والسّنن كما تعلّمون القرآن « 2 » . وأخرج عن يحيى بن عتيق ، قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، الرّجل يتعلّم العربية يلتمس بها حسن المنطق ، ويقيم بها قراءته ؟ قال : حسن يا ابن أخي فتعلّمها ، فإنّ الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها ، فيهلك فيها « 3 » . وعلى الناظر في كتاب اللّه تعالى . الكاشف عن أسراره . النّظر في الكلمة وصيغتها ومحلّها ، ككونها مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا ، أو في مبادئ الكلام أو في جواب ؛ إلى غير ذلك . ويجب عليه مراعاة أمور : أحدها ، وهو أوّل واجب عليه : أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا أو مركبا قبل

--> ( 1 ) وكتاب « إعراب مشكل القرآن » ، لمكي مطبوع متداول ، وكتاب « إملاء ما من به الرحمن » للعكبري أيضا مطبوع ومتداول ، وطبع أخيرا « الدر المصون في علوم الكتاب المكنون » للسمين الحلبي ، وهو أجلّها ، كما قال السيوطي . وكتاب إعراب ثلاثين سورة لابن خالويه - أيضا - مطبوع ومتداول . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 350 وسنده إلى الحسن صحيح .