جلال الدين السيوطي

540

الإتقان في علوم القرآن

أحدها : واو العطف ، وهي لمطلق الجمع ، فتعطف الشيء على مصاحبه ، نحو : فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ [ العنكبوت : 15 ] . وعلى سابقه ، نحو : أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ [ الحديد : 26 ] . ولا حقه ، نحو : يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [ الشورى : 3 ] . وتفارق سائر حروف العطف في اقترانها بإمّا ، نحو : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ الإنسان : 3 ] . وب ( لا ) بعد نفي ، نحو : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ [ سبأ : 37 ] . وب ( لكن ) . نحو : وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ [ الأحزاب : 40 ] . وتعطف العقد على النّيّف ، والعامّ على الخاصّ ، وعكسه . نحو : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ البقرة : 98 ] . رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ نوح : 28 ] . والشيء على مرادفه ، نحو : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [ البقرة : 157 ] . إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [ يوسف : 86 ] . والمجرور على الجوار ، نحو : بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [ المائدة : 6 ] . وقيل : ترد بمعنى ( أو ) وحمل عليه مالك : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] . وللتعليل ، وحمل عليه الخارزنجي الواو الداخلة على الأفعال المنصوبة . ثانيها : واو الاستئناف ، نحو : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [ الأنعام : 2 ] . لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحج : 5 ] . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] . مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ [ الأعراف : 186 ] . بالرفع ، إذ لو كانت عاطفة لنصب وَنُقِرُّ وانجزم ما بعده ، ونصب أَجَلٍ . ثالثها : واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية ، نحو : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [ البقرة : 30 ] . يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ [ آل عمران : 154 ] . لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ [ يوسف : 14 ] . وزعم الزمخشري « 1 » : أنّها تدخل على الجملة الواقعة صفة ، لتأكيد ثبوت الصفة للموصوف ولصوقها به ، كما تدخل على الحالية ، وجعل من ذلك : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] . رابعها : واو الثمانية ، ذكرها جماعة كالحريريّ وابن خالويه والثعلبيّ ، وزعموا أنّ العرب إذا عدّوا يدخلون الواو بعد السبعة ، إيذانا بأنها عدد تام ، وأنّ ما بعده مستأنف ، وجعلوا من ذلك قوله : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ إلى قوله : سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] .

--> ( 1 ) الكشاف 2 / 478 - 479 .