جلال الدين السيوطي

532

الإتقان في علوم القرآن

وحيث وقعت بعد كاف التشبيه فهي مصدريّة ، وحيث وقعت بعد الباء فإنها تحتملهما ، نحو : بِما كانُوا يَظْلِمُونَ [ الأعراف : 162 ] . وحيث وقعت بين فعلين سابقهما علم أو دراية أو نظر ، احتملت الموصولة والاستفهامية ، نحو : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [ البقرة : 33 ] . وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف : 9 ] . وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ الحشر : 18 ] . وحيث وقعت في القرآن قبل ( إلّا ) فهي نافية ، إلّا في ثلاثة عشر موضعا : مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا [ البقرة : 229 ] . فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [ البقرة : 237 ] . بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ [ النساء : 19 ] . ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [ النساء : 22 ] . وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [ المائدة : 3 ] . وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا [ الأنعام : 80 ] . وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا [ الأنعام : 119 ] . ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا * في موضعي هود . فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا [ يوسف : 47 ] ، ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا [ يوسف : 48 ] . وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ الكهف : 16 ] . وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [ الحجر : 85 ] حيث كان . ما ذا « 1 » ما ذا : ترد على أوجه ؛ أحدها : أن تكون ( ما ) استفهاما و ( ذا ) موصولة ، وهو أرجح الوجهين في : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] ، في قراءة الرفع « 2 » ، أي : الذي ينفقونه العفو ، إذ الأصل أن تجاب الاسمية بالاسمية والفعلية بالفعلية . الثاني : أن يكون ( ما ) استفهاما و ( ذا ) إشارة . الثالث : أن تكون ( ما ذا ) كلها استفهاما على التركيب ، وهو أرجح الوجهين في : ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ في قراءة النصب ، أي : ينفقون العفو . الرابع : أن يكون ( ما ذا ) كلّها اسم جنس بمعنى شيء ، أو موصولا بمعنى الذي . الخامس : أن تكون ( ما ) زائدة و ( ذا ) للإشارة . السادس : أن تكون ( ما ) استفهاما ، و ( ذا ) زائدة ، ويجوز أن تخرج عليه .

--> ( 1 ) انظر جمال القراء 1 / 635 . ( 2 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 1 / 292 - 293 ، وإتحاف فضلاء البشر 1 / 437 .