جلال الدين السيوطي
516
الإتقان في علوم القرآن
صلّى اللّه عليه وسلّم مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ [ آل عمران : 81 ] ف ( ما ) مصدرية واللام تعليلية . وقوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) [ قريش : 1 ] . وتعلّقها ب : فَلْيَعْبُدُوا وقيل بما قبله ، أي : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) [ الفيل : 5 ، وقريش : 1 ] ورجّح بأنهما في مصحف أبيّ سورة واحدة . وموافقة : ( إلى ) « 1 » : نحو : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) [ الزلزلة : 5 ] . كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [ الرعد : 2 ] . و ( على ) « 2 » : نحو : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ [ الإسراء : 109 ] . دَعانا لِجَنْبِهِ [ يونس : 12 ] . وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [ الصافات : 103 ] . وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء : 7 ] . وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ [ الرعد : 25 ] أي : عليهم ، كما قال الشافعيّ . و ( في ) : نحو : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] . لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [ الأعراف : 187 ] . يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [ الفجر : 24 ] . أي : في حياتي . وقيل : هي فيها للتعليل ، أي : لأجل حياتي في الآخرة . و ( عند ) : كقراءة الجحدريّ : ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ) [ ق : 5 ] . و ( بعد ) : نحو « 3 » : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ الإسراء : 78 ] . و ( عن ) : نحو : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ [ الأحقاف : 11 ] أي : عنهم وفي حقّهم . لا أنّهم خاطبوا به المؤمنين ، وإلّا لقيل : ( ما سبقتمونا ) . والتبليغ : وهي الجارّة لاسم السامع لقول أو ما في معناه كالإذن . والصيرورة : وتسمى لام العاقبة ، نحو : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] فهذا عاقبة التقاطهم لا علّته ؛ إذ هي التبنّي . ومنع قوم ذلك وقالوا : هي للتعليل مجازا ؛ لأنّ كونه عدوا لما كان ناشئا عن الالتقاط . وإن لم يكن غرضا لهم . نزّل منزلة الغرض على طريق المجاز . وقال أبو حيّان : الّذي عندي أنّها للتعليل حقيقة ، وأنهم التقطوه ليكون لهم عدوا ؛ وذلك على حذف مضاف تقديره ( لمخافة أن يكون ) كقوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] . أي : كراهة أن تضلّوا . انتهى .
--> ( 1 ) انظر رصف المباني ص 296 . ( 2 ) انظر رصف المباني ص 297 . ( 3 ) انظر رصف المباني ص 299 .