جلال الدين السيوطي
515
الإتقان في علوم القرآن
والثاني : معنى أن المصدرية ، نحو : لِكَيْلا تَأْسَوْا [ الحديد : 23 ] لصحة حلول ( أن ) محلها ، ولأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل . كيف « 1 » كيف : اسم يرد على وجهين : الشرط : وخرج عليه : يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [ المائدة : 64 ] . يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ [ آل عمران : 6 ] . فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ [ الروم : 48 ] وجوابها في ذلك كلّه محذوف لدلالة ما قبلها . والاستفهام : وهو الغالب ، ويستفهم بها عن حال الشيء لا عن ذاته . قال الراغب « 2 » : وإنما يسأل بها عما يصح أن يقال فيه : شبيه وغير شبيه ، ولهذا لا يصحّ أن يقال في اللّه : كيف . قال : وكلّما أخبر اللّه بلفظ كَيْفَ * عن نفسه فهو استخبار ، على طريق التنبيه للمخاطب أو التوبيخ ، نحو : كَيْفَ تَكْفُرُونَ [ البقرة : 28 ] . كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً [ آل عمران : 86 ] . اللام « 3 » اللّام : أربعة أقسام : جارة ، وناصبة ، وجازمة ، ومهملة غير عاملة . فالجارة : مكسورة مع الظاهر ، وأما قراءة بعضهم : ( الحمد للّه ) فالضمة عارضة للاتباع ، مفتوحة مع الضمير إلّا الياء . ولها معان ؛ الاستحقاق : وهي الواقعة بين معنى وذات ، نحو : الْحَمْدُ لِلَّهِ * . لِلَّهِ الْأَمْرُ [ الروم : 4 ] . وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) [ المطففين : 1 ] . لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ [ البقرة : 114 ] . والاختصاص : نحو : إِنَّ لَهُ أَباً [ يوسف : 78 ] . فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ النساء : 11 ] . والملك : نحو : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 255 ] . والتعليل : نحو : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) [ العاديات : 8 ] . أي : وإنه من أجل حبّ المال لبخيل . وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [ آل عمران : 81 ] الآية في قراءة حمزة ، أي : لأجل إتياني إياكم بعض الكتاب والحكمة ، ثم لمجيء محمد
--> ( 1 ) انظر عمدة الحفاظ 3 / 518 - 519 ، والمصباح المنير ص 208 ، والمفردات ص 444 ، والبرهان 4 / 330 - 333 . ( 2 ) المفردات ص 444 . ( 3 ) انظر اللامات للزجاجي ، ورصف المباني ص 293 .