جلال الدين السيوطي
514
الإتقان في علوم القرآن
وقال أبو حاتم : بمعنى ( ألا ) الاستفتاحية ، قال أبو حيان : ولم يسبقه إلى ذلك أحد ، وتابعه جماعة . منهم الزّجاج . وقال النّضر بن شميل : حرف جواب بمنزلة : أيّ ونعم ، وحملوا عليه : كَلَّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) [ المدثر : 32 ] . وقال الفراء وابن سعدان : بمعنى سوف ، وحكاه أبو حيان في تذكرته . قال مكيّ « 1 » : وإذا كان بمعنى حقّا فهي اسم ، وقرئ : كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ [ مريم : 82 ] . بالتنوين ، ووجّه بأنّه مصدر كلّ إذا أعيا ، أي كلّوا في دعواهم وانقطعوا ، أو من الكلّ وهو الثّقل ، أي حملوا كلّا . وجوز الزمخشري « 2 » كونه حرف ردع نوّن ، كما في : سلاسلا [ الإنسان : 4 ] . وردّه أبو حيان « 3 » بأنّ ذلك إنما صح في ( سلاسلا ) لأنه اسم أصله التنوين ، فرجع به إلى أصله للتناسب . قال ابن هشام : وليس التوجيه منحصرا عند الزمخشري في ذلك ، بل جوز كون التنوين بدلا من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية . ثم أنه وصل بنية الوقف . كم « 4 » كم : اسم مبني لازم الصّدر ، مبهم ، مفتقر إلى التمييز . وترد استفهامية . ولم تقع في القرآن . وخبرية بمعنى كثير . وإنما تقع غالبا في مقام الافتخار والمباهاة ؛ نحو : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ [ النجم : 26 ] . وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [ الأعراف : 4 ] . وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ [ الأنبياء : 11 ] . وعن الكسائي : أنّ أصلها ( كما ) فحذفت الألف مثل بم ولم ، وحكاه الزجاج . وردّه : بأنه لو كان كذلك لكانت مفتوحة الميم . كي « 5 » كي : حرف له معنيان : أحدهما : التعليل ، نحو : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ [ الحشر : 7 ] .
--> ( 1 ) شرح كلا ص 28 - 29 ، قراءة التنوين هي لأبي نهيك ، وهي شاذة . ( 2 ) انظر الكشاف 4 / 195 . ( 3 ) البحر المحيط 8 / 394 - 395 . ( 4 ) انظر عمدة الحفاظ 3 / 501 - 502 ، والبرهان 4 / 328 - 329 . ( 5 ) انظر لسان العرب 15 / 236 ، ورصف المباني ص 290 ، وعمدة الحفاظ 3 / 520 - 521 .