جلال الدين السيوطي

500

الإتقان في علوم القرآن

ثانيها : البدل : نحو : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : 48 ] . ثالثها : التعليل : نحو : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ [ التوبة : 114 ] أي : لأجل موعدة : وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ [ هود : 53 ] أي : لقولك . رابعها : بمعنى على : نحو : فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [ محمد : 38 ] أي عليها . خامسها : بمعنى من : نحو : يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الآية : 104 ] أي منهم ؛ بدليل : فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما [ المائدة : 27 ] . سادسها : بمعنى بعد : نحو : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [ المائدة : 13 ] . بدليل أنّ في آية أخرى : مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ [ المائدة : 41 ] . لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) [ الانشقاق : 19 ] أي حالة بعد حالة . تنبيه : ترد اسما إذا دخل عليها ( من ) . وجعل منه ابن هشام : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [ الأعراف : 17 ] ، قال : فتقدّر معطوفة على مجرور ( من ) لا على ( من ) ومجرورها . عسى « 1 » : فعل جامد لا يتصرّف ، ومن ثم ادّعى قوم أنه حرف . ومعناه التّرجّي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] . قال ابن فارس : وتأتي للقرب والدنوّ ، نحو : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ [ النمل : 72 ] . وقال الكسائي : كلّ ما في القرآن من ( عسى ) على وجه الخبر فهو موحّد كالآية السابقة ، ووجّه على معنى : عسى الأمر أن يكون كذا . وما كان على الاستفهام فإنه يجمع ، نحو : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ [ محمد : 22 ] . قال أبو عبيدة : معناه هل عرفتم ذلك ، وهل أخبرتموه ؟ . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقيّ « 2 » وغيرهما ، عن ابن عباس قال : كلّ عسى في القرآن فهي واجبة . وقال الشافعي « 3 » : يقال : عسى من اللّه واجبة .

--> ( 1 ) انظر البرهان 4 / 288 - 289 ، والصاحبي ص 160 ، والمفردات ص 335 ، وعمدة الحفاظ 3 / 92 - 93 ، وبصائر ذوي التمييز 4 / 66 . ( 2 ) سنن البيهقي 9 / 13 . ( 3 ) سنن البيهقي 9 / 3 .