جلال الدين السيوطي

499

الإتقان في علوم القرآن

رابعها : التعليل كاللام ، نحو : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] أي : لهدايته إيّاكم . خامسها : الظرفية كفي ، نحو : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها [ القصص : 15 ] أي : في حين . وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [ البقرة : 102 ] أي : في زمن ملكه . سادسها : معنى الباء ، نحو : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ [ الأعراف : 105 ] أي بأن ، كما قرأ أبيّ . فائدة : هي في نحو : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ [ الفرقان : 58 ] . بمعنى الإضافة والإسناد ، أي : أضف توكّلك وأسنده إليه ، كذا قيل . وعندي : أنّها فيه بمعنى باء الاستعانة . وفي نحو : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعام : 12 ] لتأكيد التّفضل لا الإيجاب والاستحقاق ، وكذا في نحو : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) [ الغاشية : 26 ] لتأكيد المجازاة . قال بعضهم : وإذا ذكرت النعمة في الغالب مع الحمد لم تقترن ب ( على ) ، وإذا أريدت النعمة أتي بها ، ولهذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى ما يعجبه ، قال : « الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات » . وإذا رأى ما يكره قال : « الحمد للّه على كل حال » « 1 » . تنبيه : ترد ( على ) اسما . فيما ذكره الأخفش . إذا كان مجرورها وفاعل متعلّقها ضميرين لمسمّى واحد ، نحو : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [ الأحزاب : 37 ] ، لما تقدمت الإشارة إليه في ( إلى ) . وترد فعلا من العلوّ ، ومنه : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [ القصص : 4 ] . عن « 2 » : حرف جرّ له معان : أشهرها : المجاوزة : نحو : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النور : 63 ] أي : يجاوزونه ويبعدون عنه .

--> - المسند 5 / 3 ، والحاكم في المستدرك 4 / 179 - 180 ، والبيهقي في سننه 7 / 94 ، وابن حجر في التغليق 2 / 159 - 161 - 162 . وسنده حسن . ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 3803 ) ، والحاكم في المستدرك 1 / 499 ، والطبراني في الدعاء ( 1769 ) 3 / 1595 - 1596 ، وفي الآداب ( 1032 ) ص 460 ، وابن السني في عمل اليوم والليلة ( 378 ) ص 195 . وفي سنده الوليد بن مسلم ، ولم يصرّح بالتحديث في سائر طبقات السند . وله شواهد يرتقي بها . انظر تخريجها في تخريجنا لسنن ابن ماجة . ( 2 ) انظر المفردات ص 349 ، والصاحبي ص 159 ، ورصف المباني ص 429 - 432 ، والبرهان 4 / 286 - 287 ، وعمدة الحفاظ 3 / 92 - 93 .