جلال الدين السيوطي
494
الإتقان في علوم القرآن
وقيل : تتصرّف ، بالوجهين قرئ : وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ [ الجن : 11 ] بالرفع والنصب . وترد اسما بمعنى ( غير ) نحو : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً [ الأنبياء : 24 ] أي : غيره . وقال الزمخشريّ : معناه : أدنى مكان من الشيء . وتستعمل للتفاوت في الحال ، نحو : زيد دون عمرو ، أي : في الشرف والعلم . واتسع فيه فاستعمل في تجاوز حدّ إلى حدّ ، نحو : لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ النساء : 144 ] أي : لا تجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين . ذو « 1 » : اسم بمعنى صاحب ، وضع للتّوصّل إلى وصف الذوات بأسماء الأجناس ، كما أنّ ( الذي ) وضعت صلة إلى وصف المعارف بالجمل . ولا يستعمل إلّا مضافا . ولا يضاف إلى ضمير ولا مشتق ، وجوّزه بعضهم ، وخرّج عليه قراءة ابن مسعود : ( وفوق كل ذي عالم عليم ) [ يوسف : 76 ] . وأجاب الأكثرون عنها بأنّ العالم هنا مصدر كالباطل ، أو بأن ذِي زائدة . قال السهيليّ : والوصف ب ( ذو ) أبلغ من الوصف بصاحب ، والإضافة بها أشرف ، فإنّ ( ذو ) يضاف للتابع وصاحب يضاف إلى المتبوع ، تقول : أبو هريرة صاحب النبيّ ، ولا تقول : النّبي صاحب أبي هريرة . وأمّا ( ذو ) فإنك تقول : ذو المال ، وذو الفرس ، فتجد الاسم الأول متبوعا غير تابع ، وبني على هذا الفرق أنه تعالى قال في سورة الأنبياء [ الآية : 87 ] : وَذَا النُّونِ فأضافه إلى النون وهو الحوت ، وقال في سورة ن [ الآية : 48 ] : وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ قال : والمعنى واحد ، لكن بين اللفظين تفاوت كثير في حسن الإشارة إلى الحالتين ، فإنّه حين ذكره في معرض الثناء عليه أتى بذي ؛ لأنّ الإضافة بها أشرف ، وبالنّون ؛ لأنّ لفظه أشرف من لفظ الحوت ، لوجوده في أوائل السور ؛ وليس في لفظ الحوت ما يشرفه لذلك ، فأتى به وبصاحب حين ذكره في معرض النهي عن اتّباعه . رويدا « 2 » : اسم لا يتكلم به إلّا مصغّرا مأمورا به ، وهو تصغير ( رود ) وهو المهل . ربّ « 3 » : حرف في معناه ثمانية أقوال :
--> ( 1 ) انظر البرهان 4 / 277 - 279 ، والصاحبي ص 156 - 157 ، وعمدة الحفاظ 2 / 53 ، والمفردات ص 182 - 183 . ( 2 ) انظر المفردات ص 26 - 27 ، وعمدة الحفاظ 2 / 140 - 142 ، والبرهان 4 / 280 ، والصاحبي ص 156 . ( 3 ) انظر رصف المباني ص 266 - 271 ، وعمدة الحفاظ 2 / 63 - 67 ، والمفردات ص 184 - 185 .