جلال الدين السيوطي
495
الإتقان في علوم القرآن
أحدها : أنّها للتقليل دائما ، وعليه الأكثرون . الثاني : للتكثير دائما ، كقوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) [ الحجر : 2 ] . فإنّه يكثر منهم تمنّي ذلك ، وقال الأولون : هم مشغولون بغمرات الأهوال ، فلا يفيقون بحيث يتمنّون ذلك إلّا قليلا . الثالث : أنها لهما على السّواء . الرابع : للتقليل غالبا ، والتكثير نادرا ، وهو اختياري . الخامس : عكسه . السادس : لم توضع لواحد منهما ، بل هي حرف إثبات ، لا يدلّ على تكثير ولا تقليل ، وإنّما يفهم ذلك من خارج . السابع : للتكثير في موضع المباهاة والافتخار ، وللتقليل فيما عداه . الثامن : لمبهم العدد ، تكون تقليلا وتكثيرا ، وتدخل عليها ( ما ) فتكفّها عن عمل الجرّ وتدخلها على الجمل . والغالب حينئذ دخولها على الفعلية الماضي فعلها لفظا ومعنى ، ومن دخولها على المستقبل الآية السابقة . قيل : إنه على حدّ : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ الكهف : 99 ] . السّين « 1 » : حرف يختصّ بالمضارع ويخلّصه للاستقبال ، ويتنزّل منه منزلة الجزء ، فلذا لم تعمل فيه . وذهب البصريون إلى أنّ مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف . وعبارة المعربين : حرف تنفيس ، ومعناها حرف توسّع ؛ لأنها نقلت المضارع من الزمن الضيّق . وهو الحال . إلى الزمن الواسع ، وهو الاستقبال . وذكر بعضهم أنّها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال ، كقوله تعالى : سَتَجِدُونَ آخَرِينَ [ النساء : 91 ] . سَيَقُولُ السُّفَهاءُ [ البقرة : 142 ] ؛ لأنّ ذلك إنما نزل بعد قولهم : ما وَلَّاهُمْ فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا للاستقبال . قال ابن هشام : وهذا لا يعرفه النحويّون . بل الاستمرار مستفاد من المضارع ، والسين باقية على الاستقبال ، إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل . قال : وزعم الزمخشري « 2 » أنّها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ؛ ولم أر من فهم وجه ذلك . ووجّه : أنّها تفيد الوعد بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض
--> ( 1 ) انظر البرهان 4 / 280 - 281 ، ورصف المباني ص 457 - 461 . ( 2 ) الكشاف 1 / 315 .