جلال الدين السيوطي
493
الإتقان في علوم القرآن
تنبيه : ترد حتى ابتدائية : أي : حرفا يبتدأ بعده الجمل ، أي : تستأنف ، فتدخل على الاسمية والفعلية المضارعية والماضية ، نحو : ( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ) [ البقرة : 214 ] ، بالرفع ، حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا [ الأعراف : 95 ] ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : 152 ] . وادعى ابن مالك أنّها في الآيات جارّة ل ( إذا ) ول ( أن ) مضمرة في الآيتين ؛ والأكثرون على خلافه . وترد عاطفة ، ولا أعلمه في القرآن ؛ لأنّ العطف بها قليل جدا ، ومن ثمّ أنكره الكوفيّون البتّة . فائدة : إبدال حائها عينا لغة هذيل ، وبها قرأ ابن مسعود . ( حيث ) « 1 » : ظرف مكان . قال الأخفش : وترد للزّمان . مبنية على الضّم تشبيها بالغايات ؛ فإنّ الإضافة إلى الجمل كلا إضافة ، ولهذا قال الزّجاج في قوله : مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [ الأعراف : 27 ] : ما بعد حيث صلة لها ، وليست بمضافة إليه ، يعني : أنّها غير مضافة للجملة بعدها ، فصارت كالصلة لها ، أي : كالزيادة ، وليست جزءا منها . وفهم الفارسيّ أنه أراد أنها موصولة فردّ عليه . ومن العرب من يعربها ، ومنهم من يبنيها على الكسر لالتقاء الساكنين ، وعلى الفتح للتخفيف ، وتحتملهما قراءة من قرأ : مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 182 ] بالكسر . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] بالفتح . والمشهور أنها لا تتصرّف . وجوّز قوم في الآية الأخيرة كونها مفعولا به على السعة ، قالوا : ولا تكون ظرفا ؛ لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان ، ولأنّ المعنى : اللّه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة ، لا شيئا في المكان . وعلى هذا فالناصب لها ( يعلم ) محذوفا مدلولا عليه ب أَعْلَمُ لا به ، لأنّ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به إلّا إن أوّلته بعالم . وقال أبو حيّان « 2 » : الظّاهر إقرارها على الظرفيّة المجازية ، وتضمين أَعْلَمُ معنى ما يتعدّى إلى الظرف ، فالتقدير : اللّه أنفذ علما حيث يجعل ، أي هو نافذ العلم في هذا الموضع . دون « 3 » : ترد ظرفا نقيض ( فوق ) فلا تتصرّف على المشهور .
--> ( 1 ) انظر المفردات ص 134 ، وعمدة الحفاظ 1 / 544 - 545 ، والبرهان 4 / 274 . ( 2 ) البحر المحيط 4 / 216 . ( 3 ) انظر البرهان 4 / 275 - 276 ، وعمدة الحفاظ 2 / 31 ، وبصائر ذوي التمييز 2 / 615 ، والمفردات ص 175 - 176 .