جلال الدين السيوطي

492

الإتقان في علوم القرآن

وأنّها لإفادة تقضّي الفعل قبلها شيئا فشيئا . وأنّها لا يقابل بها ابتداء الغاية . وأنّها يقع بعدها المضارع المنصوب بأن المقدرة ، ويكونان في تأويل مصدر مخفوض . ثم لها حينئذ ثلاثة معان : مرادفة إلى : نحو : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [ طه : 91 ] ، أي : إلى رجوعه . ومرادفة كي التعليلية : نحو : وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ [ البقرة : 217 ] و لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [ المنافقون : 7 ] . وتحتملهما : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] . ومرادفة إلّا في الاستثناء : وجعل منه ابن مالك وغيره : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا [ البقرة : 102 ] . مسألة : متى دلّ دليل على دخول الغاية التي بعد ( إلى ) و ( حتى ) في حكم ما قبلها ، أو على عدم دخوله ، فواضح أنّه يعمل به . فالأول : نحو : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] . وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ دلّت السنة على دخول المرافق والكعبين في الغسل « 1 » . والثاني : نحو : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [ البقرة : 187 ] دلّ النهي عن الوصال على عدم دخول الليل في الصيام . فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [ البقرة : 280 ] . فإنّ الغاية لو دخلت هنا لوجب الإنظار حال اليسار . أيضا . ، وذلك يؤدّي إلى عدم المطالبة وتفويت حقّ الدائن . وإن لم يدلّ دليل على واحد منهما ففيها أربعة أقوال : أحدها : وهو الأصحّ . تدخل مع ( حتى ) دون ( إلى ) حملا على الغالب في البابين ؛ لأنّ الأكثر مع القرينة عدم الدخول مع ( إلى ) والدخول مع ( حتى ) ، فوجب الحمل عليه عند التردّد . والثاني : تدخل فيهما عليه . والثالث : لا فيهما ، واستدل للقولين في استوائهما بقوله : وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [ يونس : 98 ] . وقرأ ابن مسعود : حتى حين .

--> ( 1 ) انظر صحيح مسلم ( 246 ) . وانظر المقنع لابن قدامة 1 / 40 - 41 ، وفتح الباري 1 / 292 .