جلال الدين السيوطي

491

الإتقان في علوم القرآن

أحدها : يجري مجرى صار وطفق ، ولا يتعدّى ، نحو : جعل زيد يقول كذا . والثاني : مجرى أوجد ؛ فيتعدّى لمفعول واحد ، نحو : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] . والثالث : في إيجاد شيء وتكوينه منه ، نحو : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً [ النحل : 72 ] ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً [ النحل : 81 ] . والرابع : في تصيير الشيء على حالة دون حالة ، نحو : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [ البقرة : 22 ] ، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [ نوح : 16 ] . الخامس : الحكم بالشيء على الشيء ، حقا كان ، نحو : وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [ القصص : 7 ] . أو باطلا ، نحو : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ [ النحل : 57 ] . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) [ الحجر : 91 ] . حاشا « 1 » : اسم بمعنى التنزيه في قوله تعالى : حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ [ يوسف : 51 ] . حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً [ يوسف : 31 ] ، لا فعل ولا حرف ، بدليل قراءة بعضهم : حاشَ لِلَّهِ بالتنوين ، كما يقال : ( براءة للّه ) وقراءة ابن مسعود : ( حاشا الله ) بالإضافة كمعاذ اللّه ، وسبحان اللّه . ودخولها على اللام في قراءة السبعة ، والجار لا يدخل على الجار ، وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبنائها ، لشبهها بحاشا الحرفية لفظا . وزعم قوم أنها اسم فعل ، معناه : أتبرأ وتبرّأت ، لبنائها . وردّ بإعرابها في بعض اللغات . وزعم المبرّد وابن جنّي : أنها فعل ، وأنّ المعنى في الآية : جانب يوسف المعصية لأجل اللّه ، وهذا التأويل لا يتأتّى في الآية الأخرى . وقال الفارسيّ : حاشا فعل من الحشا ، وهو الناحية ، أي : صار في ناحية ، أي : بعد مما رمي به وتنحّى عنه ، فلم يغشه ولم يلابسه . ولم يقع في القرآن حاشا إلّا استثنائية . حتّى « 2 » : حرف لانتهاء الغاية ك ( إلى ) لكن يفترقان في أمور : فتنفرد حتّى بأنّها لا تجرّ إلّا الظاهر ، وإلّا الآخر المسبوق بذي أجزاء أو الملاقي له ، نحو : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) [ القدر : 5 ] .

--> ( 1 ) انظر بصائر ذوي التمييز 2 / 506 - 507 ، والمفردات ص 136 ، والبرهان 4 / 271 ، وعمدة الحفاظ 1 / 477 - 479 ، ورصف المباني ص 255 - 256 ، والصاحبي ص 155 . ( 2 ) انظر البرهان 4 / 272 - 273 ، وعمدة الحفاظ 1 / 428 - 430 ، ورصف المباني ص 257 - 261 ، والصاحبي ص 154 - 155 ، والمفردات ص 107 .