جلال الدين السيوطي
489
الإتقان في علوم القرآن
[ الحجرات : 1 ] . فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [ المجادلة : 12 ] . فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ [ ص : 22 ] . ولا تستعمل إلّا فيما له مسافة ، نحو : بين البلدين ، أوله عدد ما : اثنان فصاعدا ، نحو : وبين الرجلين ، وبين القوم ، ولا يضاف إلى ما يقتضي معنى الوحدة إلّا إذا كرّر ، نحو : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ فصلت : 5 ] ، فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً [ طه : 58 ] . وقرئ قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] ، بالنصب على أنه ظرف ، وبالرفع على أنه اسم مصدر بمعنى الوصل . ويحتمل الأمرين قوله تعالى : ذاتَ بَيْنِكُمْ [ الأنفال : 1 ] . وقوله : فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما [ الكهف : 61 ] أي : فراقهما . التاء « 1 » : حرف جر معناه القسم ، يختصّ بالتعجب وباسم اللّه تعالى ؛ قال في « الكشاف » « 2 » في قوله : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [ الأنبياء : 57 ] : الباء أصل حرف القسم ، والواو بدل منها ، والتاء بدل من الواو ، وفيها زيادة معنى التعجّب ، كأنه تعجّب من تسهّل الكيد على يديه وتأتّيه مع عتوّ نمروذ وقهره . انتهى . تبارك « 3 » : فعل لا يستعمل إلّا بلفظ الماضي ، ولا يستعمل إلّا للّه « 4 » . تعال « 5 » : فعل أمر ، لا يتصرّف ، ومن ثمّ قيل : إنّه اسم فعل . ثمّ « 6 » : حرف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة ، وفي كلّ خلاف . أما التشريك فزعم الكوفيّون والأخفش : أنّه قد يتخلّف ، بأن تقع زائدة ، فلا تكون عاطفة البتّة ، وخرّجوا على ذلك : حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 118 ] . وأجيب بأن الجواب فيها مقدّر .
--> ( 1 ) انظر المفردات ص 76 - 77 ، والصاحبي ص 111 ، وعمدة الحفاظ 1 / 289 - 290 . ( 2 ) الكشاف 2 / 576 . ( 3 ) المفردات ص 44 ، وعمدة الحفاظ 1 / 208 - 209 ، وتفسير البغوي 3 / 260 ، وتفسير أبي السعود 6 / 200 ، ووضح البرهان 2 / 119 ، وحاشية الصاوي 4 / 150 ، والسراج المنير 2 / 646 . ( 4 ) انظر حاشية الصاوي 3 / 150 ، والسراج المنير 2 / 646 والتسهيل 3 / 74 . ( 5 ) انظر الصاحبي ص 151 . ( 6 ) انظر المفردات ص 81 ، والبرهان 4 / 266 - 270 ، وعمدة الحفاظ 1 / 331 ، والصاحبي ص 151 ، ورصف المباني ص 249 - 251 .