جلال الدين السيوطي

488

الإتقان في علوم القرآن

بلى « 1 » : حرف أصليّ الألف ، وقيل : الأصل ( بل ) والألف زائدة ، وقيل : هي للتأنيث بدليل إمالتها . ولها موضعان : أحدهما : أن تكون ردّا لنفي يقع قبلها : نحو : ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى [ النحل : 28 ] أي : عملتم السوء ، لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى [ النحل : 38 ] أي : يبعثهم ، زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [ التغابن : 7 ] ، قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [ آل عمران : 75 ] ثم قال : بَلى [ آل عمران : 76 ] . أي : عليهم سبيل ، وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى [ البقرة : 111 ] ، ثم قال بَلى [ البقرة : 112 ] أي : يدخلها غيرهم ، وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً [ البقرة : 80 ] . ثم قال : بَلى [ البقرة : 81 ] ، أي : تمسّهم ويخلدون فيها . الثاني : أن تقع جوابا لاستفهام دخل على نفي فتفيد إبطاله : سواء كان الاستفهام حقيقيّا ، نحو : أليس زيد بقائم ؟ فتقول : بلى . أو توبيخا ، نحو : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى [ الزخرف : 80 ] ، أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) [ القيامة : 3 . 4 ] . أو تقريريا ، نحو : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] : قال ابن عباس وغيره : لو قالوا : نعم ، كفروا . ووجهه : أنّ نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ، فكأنهم قالوا : لست ربّنا ، بخلاف بلى ، فإنها لإبطال النفي ، فالتقدير : أنت ربّنا . ونازع في ذلك السهيليّ وغيره : بأنّ الاستفهام التقريريّ خبر موجب ، ولذلك امتنع سيبويه من جعل أم متّصلة في قوله : أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ [ الزخرف : 51 . 52 ] ، لأنها بعد الإيجاب ، وإذا ثبت أنّه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له . انتهى . قال ابن هشام : ويشكل عليهم أنّ ( بلى ) لا يجاب بها عن الإيجاب اتّفاقا . بئس « 2 » : فعل لإنشاء الذم ، لا يتصرّف . بين « 3 » : قال الراغب « 4 » : هي موضوعة للخلل بين الشيئين ووسطهما ، قال تعالى : وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً [ الكهف : 32 ] . وتارة تستعمل ظرفا وتارة اسما ، فمن الظرف : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

--> ( 1 ) انظر رصف المباني ص 234 ، وعمدة 1 / 265 ، والبرهان 4 / 261 - 265 ، والمفردات ص 62 . ( 2 ) انظر عمدة الحفاظ 1 / 174 - 175 ، والمفردات ص 66 . ( 3 ) انظر المفردات ص 67 ، وعمدة الحفاظ 1 / 284 - 285 . ( 4 ) المفردات ص 67 .