جلال الدين السيوطي
484
الإتقان في علوم القرآن
قيل : من هذا البعض ؟ فقيل : هو الذي أشدّ ، ثم حذف المبتدآن المكتنفان لأيّ . وزعم ابن الطّراوة : أنّها في الآية مقطوعة عن الإضافة مبنية ؛ وأنّ هم أَشَدُّ مبتدأ وخبر ، وردّ : برسم الضمير متصلا بأي ، وبالإجماع على إعرابها إذا لم تضف . الرابع : أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل ، نحو : يا أَيُّهَا النَّاسُ * ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ * . إيّا « 1 » : زعم الزجّاج أنّها اسم ظاهر ، والجمهور ضمير ، ثم اختلفوا فيه على أقوال : أحدها : أنه كلّه ضمير ، وهو ما اتّصل به . والثاني : أنه وحده ضمير ، وما بعده اسم مضاف له يفسّر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب ، نحو : فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [ النحل : 51 ] ، بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ [ الأنعام : 41 ] ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 4 ] . والثالث : أنه وحده ضمير ، وما بعده حروف تفسّر المراد . والرابع : أنه عماد ، وما بعده هو الضمير . وقد غلط من زعم أنه مشتق . وفيه سبع لغات قرئ بها : بتشديد الياء وتخفيفها مع الهمزة ، وإبدالها ها مكسورة ومفتوحة ، هذه ثمانية ، يسقط منها بفتح الهاء مع التشديد . أيّان « 2 » : اسم استفهام ، وإنما يستفهم به عن الزمان المستقبل ، كما جزم به ابن مالك وأبو حيّان ، ولم يذكر فيه خلافا . وذكر صاحب إيضاح المعاني مجيئها للماضي . وقال السكاكيّ : لا تستعمل إلّا في مواضع التفخيم ، نحو : أَيَّانَ مُرْساها [ الأعراف : 187 ] ، أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ [ الذاريات : 12 ] . والمشهور عند النّحاة أنّها كمتى ، تستعمل في التفخيم وغيره . وقال بالأول من النّحاة عليّ بن عيسى الرّبعيّ ، وتبعه صاحب « البسيط » ، فقال : إنما تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظّم أمره . وفي الكشاف « 3 » : قيل : إنها مشتقّة من أيّ ، ( فعلان ) منه ؛ لأنّ معناه : أيّ وقت وأيّ فعل ، من آويت إليه ؛ لأنّ البعض آو إلى الكلّ ومتساند بدله ، وهو بعيد . وقيل : أصله أيّ آن .
--> ( 1 ) انظر الصاحبي ص 142 - 143 ، ورصف المباني ص 215 - 218 . ( 2 ) انظر المفردات ص 34 ، والصاحبي ص 146 ، وعمدة الحفاظ 1 / 167 ، والبرهان 4 / 251 . ( 3 ) الكشاف 2 / 134 .