جلال الدين السيوطي
485
الإتقان في علوم القرآن
وقيل : أيّ أوان ، حذفت الهمزة من ( أوان ) ، والياء الثانية من ( أيّ ) وقلبت الواو ياء وأدغمت الساكنة فيها . وقرئ بكسر همزتها . أين « 1 » : اسم استفهام عن المكان ، نحو : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) [ التكوير : 26 ] . وترد شرطا عاما في الأمكنة ، وأينما أعمّ منها ، نحو : أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ [ النحل : 76 ] . الباء المفردة « 2 » : حرف جرّ له معان : أشهرها : الإلصاق ، ولم يذكر لها سيبويه غيره . وقيل : إنه لا يفارقها ، قال في شرح « اللبّ » : وهو تعلّق أحد المعنيين بالآخر . ثم قد يكون حقيقة ، نحو وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [ المائدة : 6 ] أي : ألصقوا المسح برءوسكم . فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [ المائدة : 6 ] . وقد يكون مجازا ، نحو : وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ [ المطففين : 30 ] أي : بمكان يقربون منه . الثاني : التعدية كالهمزة ، نحو : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [ البقرة : 20 ] أي : أذهبه ، كما قال : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ [ الأحزاب : 33 ] . وزعم المبرّد والسّهيليّ : أنّ بين تعدية الباء والهمزة فرقا ، وأنك إذا قلت : ذهبت بزيد ، كنت مصاحبا له في الذهاب . وردّ بالآية . الثالث : الاستعانة ، وهي الداخلة على آلة الفعل ، كباء البسملة . الرابع : السببية ، وهي التي تدخل على سبب الفعل ، نحو : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ العنكبوت : 40 ] ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ [ البقرة : 54 ] ، ويعبّر عنها أيضا بالتعليل . الخامس : المصاحبة كمع ، نحو : اهْبِطْ بِسَلامٍ [ هود : 48 ] ، قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [ النساء : 170 ] ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [ الحجر : 98 ] . السادس : الظرفية كفي ، زمانا ومكانا ، نحو : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ [ القمر : 34 ] وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ [ آل عمران : 123 ] . السابع : الاستعلاء كعلى ، نحو : مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ [ آل عمران : 75 ] . أي عليه ، بدليل : إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ [ يوسف : 64 ] .
--> ( 1 ) انظر الصاحبي ص 146 ، وعمدة الحفاظ 1 / 215 . ( 2 ) انظر البرهان 4 / 252 - 257 ، وعمدة الحفاظ 1 / 171 - 172 ، ورصف المباني ص 220 - 229 ، والصاحبي ص 107 - 110 ، والمفردات ص 70 - 71 .