جلال الدين السيوطي
483
الإتقان في علوم القرآن
هممت لنفسي بعض الهموم * فأولى لنفسي أولى لها وقيل : معناه : الذمّ لك أولى من تركه ، فحذف المبتدأ لكثرة دورانه في الكلام . وقيل : المعنى : أنت أولى وأجدر بهذا العذاب . وقال ثعلب : ( أولى لك ) في كلام العرب معناه مقاربة الهلاك ، كأنه يقول : قد وليت الهلاك ، أو : قد دانيت الهلاك ، وأصله من الولي وهو القرب ، ومنه : قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ [ التوبة : 123 ] ، أي : يقربون منكم . وقال النّحاس : العرب تقول : أولى لك ، أي كدت تهلك ، وكأنّ تقديره : أولى لك الهلكة . إي « 1 » : بالكسر والسكون ؛ حرف جواب بمعنى نعم ، فتكون لتصديق المخبر ، ولإعلام المستخبر ، ولوعد الطالب . قال النحاة : ولا تقع إلّا قبل القسم . قال ابن الحاجب : وإلّا بعد الاستفهام ، نحو : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي [ يونس : 53 ] . أيّ « 2 » : بالفتح والتشديد ، على أوجه : الأول : أن تكون شرطية ، نحو : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ [ القصص : 28 ] ، أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] . الثاني : استفهامية ، نحو : أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً [ التوبة : 124 ] ، وإنّما يسأل بها عمّا يميّز أحد المتشاركين في أمر يعمّهما ، نحو : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً [ مريم : 73 ] أي : أنحن أم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . الثالث : موصولة ، نحو : لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ [ مريم : 69 ] . وهي في الأوجه الثلاثة معربة ، وتبنى في الوجه الثالث على الضمّ إذا حذف عائدها وأضيفت كالآية المذكورة . وأعربها الأخفش في هذه الحالة أيضا ، وخرّج عليه قراءة بعضهم بالنّصب « 3 » ، وأوّل قراءة الضمّ على الحكاية ، وأوّلها غيره على التعليق للفعل ، وأوّلها الزمخشري « 4 » على أنّها خبر مبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : لننزعنّ بعض كل شيعة ، فكأنّه
--> ( 1 ) انظر البرهان 4 / 251 ، ورصف المباني ص 214 ، والصاحبي ص 133 ، وعمدة الحفاظ 1 / 166 . ( 2 ) انظر رصف المباني ص 213 - 214 ، والصاحبي ص 133 - 145 ، والمفردات ص 32 - 33 ، وعمدة الحفاظ . ( 3 ) عزا الزمخشري هذه القراءة لطلحة بن مصرف ، ومعاذ بن مسلم البراء أستاذ الفراء . الكشاف 2 / 520 . ( 4 ) الكشاف 2 / 519 - 520 .