جلال الدين السيوطي
482
الإتقان في علوم القرآن
وقال غيره : ( أو ) في مثل هذا بمعنى الواو ، تفيد الجمع . وقال الطيبي : الأولى أنّها على بابها ، وإنما جاء التعميم فيها من النهي الذي فيه معنى النفي ، والنّكرة في سياق النّفي تعمّ ؛ لأنّ المعنى قبل النهي : ( تطيع آثما أو كفورا ) ، أي : واحدا منهما ، فإذا جاء النّهي ورد على ما كان ثابتا ، فالمعنى : لا تطع واحدا منهما ، فالتعميم فيهما من جهة النهي ، وهي على بابها . الثالث : لكون مبناها عدم التشريك عاد الضمير إلى مفرديها بالإفراد ، بخلاف الواو ، وأما قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] . فقيل : إنها بمعنى الواو . وقيل : المعنى إن يكن الخصمان غنيّين أو فقيرين . فائدة : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس « 1 » : كلّ شيء في القرآن ( أو ) فهو مخير ، فإذا كان فَمَنْ لَمْ يَجِدْ * فهو الأول فالأول . وأخرج البيهقيّ في سننه « 2 » ، عن ابن جريج قال : كلّ شيء في القرآن فيه ( أو ) فللتخيير ، إلّا قوله : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا [ المائدة : 33 ] ليس بمخيّر فيها . قال الشافعي : وبهذا أقول « 3 » . أولى « 4 » : في قوله تعالى : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) [ القيامة : 34 ] ، وفي قوله تعالى : فَأَوْلى لَهُمْ [ محمد : 20 ] ، قال في الصحاح : قولهم : ( أولى لك ) كلمة تهديد ووعيد ، قال الشاعر : فأولى له ثمّ أولى له قال الأصمعيّ : فمعناه قاربه ما يهلكه ، أي نزل به . قال الجوهريّ : ولم يقل أحد فيها أحسن ممّا قال الأصمعيّ . وقال قوم : هو اسم فعل مبنيّ ، ومعناه : وليك شرّ بعد شر ، و ( لك ) تبيين . وقيل : هو علم للوعيد غير مصروف ، ولذا لم ينوّن ، وإنّ محله رفع على الابتداء ولك الخبر ، ووزنه على هذا ( فعلى ) ، والألف للإلحاق . وقيل ( افعل ) . وقيل : معناه الويل لك ؛ وأنه مقلوب منه ، والأصل ( أويل ) ، فأخّر حرف العلة ، ومنه قول الخنساء .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 4 / 555 . ( 2 ) سنن البيهقي 5 / 185 . ( 3 ) سنن البيهقي 5 / 185 . ( 4 ) المفردات ص 32 ، والصاحبي ص 181 - 182 ، وعمدة الحفاظ 1 / 156 - 157 .