جلال الدين السيوطي
481
الإتقان في علوم القرآن
والتقريب : ذكره الحريري وأبو البقاء « 1 » ، وجعل منه : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ النحل : 77 ] . وردّ بأنّ التقريب مستفاد من غيرها . ومعنى ( إلّا ) في الاستثناء ومعنى ( إلى ) : وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة ، وخرّج عليها : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [ البقرة : 236 ] . فقيل : إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على تَمَسُّوهُنَّ ، لئلا يصير المعنى : لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النساء إن طلقتموهنّ في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين . مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمّى ؛ فكيف يصحّ دفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ؟ ! ولأنّ المطلّقات المفروض لهنّ قد ذكرن ثانيا بقوله : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ الآية وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم ، ولو كانت تَفْرِضُوا مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهنّ مستويات في الذّكر ، وإذا قدّرت ( أو ) بمعنى ( إلّا ) خرّجت المفروض لهنّ عن مشاركة الممسوسات في الذّكر ، وكذا إذا قدّرت بمعنى ( إلى ) وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس . وأجاب ابن الحاج عن الأول : بمنع كون المعنى مدّة انتفاء أحدهما ، بل مدّة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ؛ لأنه نكرة في سياق النفي الصريح . وأجاب بعضهم عن الثاني : بأنّ ذكر المفروض لهنّ ، إنما كان لتيقّن النصف لهنّ ، لا لبيان أنّ لهنّ شيئا في الجملة . وممّا خرّج على هذا المعنى قراءة أبيّ : تقاتلونهم أو يسلموا . تنبيهات الأول : لم يذكر المتقدمون ل ( أو ) هذه المعاني ، بل قالوا : هي لأحد الشيئين أو الأشياء . قال ابن هشام : وهو التحقيق ، والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن . الثاني : قال أبو البقاء « 2 » : ( أو ) في النّهي نقيضة ( أو ) في الإباحة ، فيجب اجتناب الأمرين ، كقوله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] ، فلا يجوز فعل أحدهما ، فلو جمع بينهما كان فعلا للمنهي عنه مرتين ؛ لأنّ كل واحد منهما أحدهما .
--> ( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 13 ، و 2 / 46 . ( 2 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 / 13 .