جلال الدين السيوطي

472

الإتقان في علوم القرآن

وتسمّى أيضا معادلة ، لمعادلتها للهمزة : في إفادة التسوية في القسم الأول ، والاستفهام في الثاني . ويفترق القسمان من أربعة أوجه : أحدها وثانيها : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحقّ جوابا ؛ لأنّ المعنى معها ليس على الاستفهام ، وأنّ الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب ؛ لأنه خبر ، وليست تلك كذلك ؛ لأنّ الاستفهام منها على حقيقته . والثالث والرابع : أنّ الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلّا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلّا في تأويل المفردين ، وتكون الجملتان : فعليتين ، واسميتين ، ومختلفتين . نحو : سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [ الأعراف : 193 ] ، وأم الأخرى تقع بين المفردين ، وهو الغالب فيها ، نحو : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ [ النازعات : 27 ] وبين جملتين ليسا في تأويلهما . النوع الثاني : منقطعة ، وهي ثلاثة أقسام : مسبوقة بالخبر المحض ، نحو : تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [ السجدة : 2 . 3 ] . ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام ، نحو : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها [ الأعراف : 195 ] ، إذ الهمزة في ذلك للإنكار ، فهي بمنزلة النفي ، والمتصلة لا تقع بعده . ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ الرعد : 16 ] . ومعنى أم المنقطعة . الذي لا يفارقها . الإضراب ، ثم تارة تكون له مجرّدا ، وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريّا . فمن الأول : أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ الرعد : 16 ] ، لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام . ومن الثاني : أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) [ الطور : 39 ] تقديره : بل أله البنات ؟ إذ لو قدّرت الإضراب المحض لزم المحال . تنبيهان : الأول : قد ترد ( أم ) محتملة للاتصال وللانقطاع ، كقوله تعالى : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 80 ] قال الزمخشري « 1 » :

--> ( 1 ) الكشاف 1 / 292 .