جلال الدين السيوطي
473
الإتقان في علوم القرآن
يجوز في أم أن تكون معادلة ، بمعنى : أيّ الأمرين كائن ؟ على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة . الثاني : ذكر أبو زيد ، أنّ ( أم ) تقع زائدة ، وخرّج عليه قوله تعالى : أَ فَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ [ الزخرف : 51 . 52 ] . قال : التقدير : أفلا تبصرون أنا خير . أمّا « 1 » : بالفتح والتشديد ، حرف شرط وتفصيل وتوكيد . أمّا كونها حرف شرط : فبدليل لزوم الفاء بعدها ، نحو : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ [ البقرة : 26 ] . وأما قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ [ آل عمران : 106 ] . فعلى تقدير القول ، أي فيقال لهم : أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول ، فتبعته الفاء في الحذف . وكذا قوله : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ [ الجاثية : 31 ] . وأما التفصيل : فهو غالب أحوالها كما تقدم ، وكقوله : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ [ الكهف : 79 ] ، وَأَمَّا الْغُلامُ [ الكهف : 80 ] ، وَأَمَّا الْجِدارُ [ الكهف : 82 ] . وقد يترك تكرارها استغناء بأحد القسمين عن الآخر ، وسيأتي في أنواع الحذف . وأما التوكيد : فقال الزمخشريّ : فائدة أمّا في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب ، فإذا قصدت توكيد ذلك ، وأنه لا محالة ذاهب ، وأنه بصدد الذهاب ، وأنه منه عزيمة ، قلت : أما زيد فذاهب ، ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب . ويفصل بين أمّا والفاء : إما بمبتدإ كالآيات السابقة أو خبر ، نحو : أما في الدار فزيد . أو جملة شرط ، نحو : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ [ الواقعة : 88 . 89 ] . أو اسم منصوب بالجواب ، نحو : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) [ الضحى : 9 ] . أو اسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء ، نحو : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [ فصلت : 17 ] في قراءة بعضهم بالنصب « 2 » . تنبيه : ليس من أقسام ( أمّا ) التي في قوله تعالى : أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النمل : 84 ] ، بل هي كلمتان : أم المنقطعة ، وما الاستفهامية . إمّا « 3 » : بالكسر والتشديد ، ترد لمعان :
--> ( 1 ) انظر رصف المباني ص 180 - 183 ، والصاحبي ص 148 ، وعمدة الحفاظ 1 / 123 - 124 ، والبرهان 4 / 242 - 244 . ( 2 ) انظر إتحاف فضلاء البشر 2 / 442 - 443 . ( 3 ) انظر البرهان 4 / 245 - 246 ، وعمدة الحفاظ 1 / 124 - 125 ، والصاحبي ص 148 ، ورصف المباني ص 183 - 186 .