جلال الدين السيوطي

471

الإتقان في علوم القرآن

من فعل تعجب أو اسم تفضيل ، نحو : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ [ يوسف : 33 ] . ومنها : التوكيد ، وهي الزائدة ، نحو : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [ إبراهيم : 37 ] في قراءة بعضهم بفتح الواو ، أي : تهواهم . قاله الفرّاء . وقال غيره : هو على تضمين ( تهوى ) معنى ( تميل ) . تنبيه : حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري : أنّ ( إلى ) تستعمل اسما ، فيقال : انصرفت من إليك ، كما يقال : غدوت من عليه . وخرّج عليه من القرآن قوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 25 ] وبه يندفع إشكال أبي حيّان فيه : بأنّ القاعدة المشهورة أنّ الفعل لا يتعدّى إلى ضمير يتّصل بنفسه أو بالحرف ، وقد رفع المتصل ، وهما لمدلول واحد ، في غير باب ظنّ . اللّهمّ « 1 » : المشهور أنّ معناه : يا الله ، حذفت ياء النداء ، وعوّض عنها الميم المشدّدة في آخره . وقيل : أصله يا الله أمنا بخير ، فركب تركيب حيّهلا . وقال أبو رجاء العطارديّ : الميم فيها تجمع سبعين اسما من أسمائه . وقال ابن ظفر : قيل : إنها الاسم الأعظم ، استدلّ لذلك : بأنّ اللّه دالّ على الذّات ، والميم دالّة على الصفات التسع والتسعين ، ولهذا قال الحسن البصري : اللهمّ : تجمع الدعاء . وقال النّضر بن شميل : من قال : اللهمّ ، فقد دعا اللّه بجميع أسمائه . أم « 2 » : حرف عطف ، وهي نوعان : متصلة ، وهي قسمان : الأول : أن يتقدّم عليها همزة التسوية ، نحو : وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا [ إبراهيم : 21 ] سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ المنافقون : 6 ] . والثاني : أن يتقدّم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين ، نحو : آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ [ الأنعام : 144 ] . وسمّيت في القسمين متّصلة ؛ لأنّ ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ،

--> ( 1 ) عمدة الحفاظ 1 / 119 ، والمفردات ص 22 . ( 2 ) انظر رصف المباني ص 178 - 180 ، وعمدة الحفاظ 1 / 132 - 133 ، والصاحبي ص 129 - 130 ، والمفردات ص 24 .