جلال الدين السيوطي

466

الإتقان في علوم القرآن

وقال العزيزيّ في غريبه : هنا : أي : بئسا لكم . وفسر صاحب الصحاح : أفّ بمعنى قذرا . وقال في « الارتشاف » : أفّ : أتضجّر . وفي البسيط : معناه التضجّر ، وقيل الضجر ، وقيل : تضجّرت ، ثم حكى فيها تسعا وثلاثين لغة . قلت : قرئ منها في السبع ( أفّ ) بالكسر بلا تنوين ، و أُفٍّ بالكسر والتنوين ، و ( أفّ ) بالفتح بلا تنوين ، وفي الشاذ ( أفّ ) بالضم منوّنا وغير منوّن ، و ( أفّ ) بالتخفيف « 1 » . أخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ قال : لا تقذّرهما « 2 » . وأخرج عن أبي مالك قال : هو الرديء من الكلام . أل « 3 » : على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون اسما موصولا بمعنى الّذي وفروعه ، وهي الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين ، نحو : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ [ الأحزاب : 35 ] إلى آخر الآية ، التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [ التوبة : 112 ] الآية . وقيل : هي حينئذ حرف تعريف ، وقيل : موصول حرفيّ . الثاني : أن تكون حرف تعريف ، وهي نوعان : عهديّة وجنسيّة . وكلّ منهما على ثلاثة أقسام ؛ فالعهدية : إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا ، نحو : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 15 . 16 ] . فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ [ النور : 35 ] وضابط هذه أن يسدّ الضّمير مسدّها مع مصحوبها . أو معهودا ذهنيا : نحو : إِذْ هُما فِي الْغارِ [ التوبة : 40 ] ، إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [ الفتح : 18 ] . أو معهودا حضوريا : نحو : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] . الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [ المائدة : 5 ] . قال ابن عصفور : وكذا كلّ واقعة بعد اسم الإشارة ، أو أي في النداء ،

--> ( 1 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2 / 44 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 196 . ( 2 ) تفسير الطبري 8 / 59 . ( 3 ) رصف المباني ص 158 - 165 .