جلال الدين السيوطي
467
الإتقان في علوم القرآن
وإذا الفجائية ، أو في اسم الزمان الحاضر نحو : الآن . والجنسية : إما لاستغراق الأفراد ، وهي التي تخلفها ( كلّ ) حقيقة ، نحو : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء : 28 ] ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ الرعد : 9 ] . ومن دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها ، نحو : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ العصر : 2 . 3 ] . ووصفه بالجمع ، نحو : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا [ النور : 31 ] . وإما لاستغراق خصائص الأفراد : وهي التي تخلفها ( كلّ ) مجازا ، نحو : ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 2 ] أي : الكتاب الكامل في الهداية الجامع لصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها . وإمّا لتعريف الماهيّة والحقيقة والجنس : وهي التي لا تخلفها ( كلّ ) لا حقيقة ولا مجازا ، نحو : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ، [ الأنبياء : 30 ] أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ [ الأنعام : 89 ] . وقيل : والفرق بين المعرّف بأل وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيّد والمطلق ؛ لأنّ المعرّف بها يدلّ على الحقيقة بقيد حضورها في الذهن ، واسم الجنس النكرة يدلّ على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد . الثالث : أن تكون زائدة ، وهي نوعان : لازمة كالتي في الموصولات : على القول بأن تعريفها بالصلة ، وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها كاللّات والعزّى ، أو لغلبتها : كالبيت للكعبة والمدينة لطيبة والنجم للثريّا ، وهذه في الأصل للعهد . أخرج ابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) [ النجم : 1 ] قال : الثّريّا « 1 » . وغير لازمة : كالواقعة في الحال ، وخرّج عليه قراءة بعضهم : لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [ المنافقون : 8 ] ، بفتح الياء « 2 » ، أي : ذليلا ؛ لأنّ الحال واجبة التنكير ، إلّا أنّ ذلك غير فصيح ، فالأحسن تخريجها على حذف مضاف ، أي : خروج الأذلّ ، كما قدّره الزمخشري « 3 » . مسألة : اختلف في ( أل ) في اسم اللّه تعالى : فقال سيبويه : هي عوض من الهمزة
--> ( 1 ) تفسير الطبري 11 / 503 . ( 2 ) إتحاف فضلاء البشر 2 / 540 . ( 3 ) الكشاف 4 / 111 .